Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 313
الجزء العاشر ۳۱۳ سورة الكوثر أن الزواج يتم فيما بعد. إنه يستخدم صيغة الماضي إعلامًا منه أن هذا الزواج قـــــد صار أمرًا يقينيا قطعيا. وإضافةً إلى هذين التوكيدين: أعني استعمال حرف (إنّ) وفعل الماضي في قوله تعالى إنَّا أَعْطَيْناك نجد أن هذا الوعد الرباني يزداد تأكيدًا على تأكيد حين نرى أن الذي قطع هذا الوعد هو الله عل؛ إذ هو قادر يقينًا على تحقيق ما يعد فلا مجال للقول أن الوعد كان قطعيًا ولكنه لم يتحقق لبعض العوائق. أما السؤال: لماذا استعمل الله تعالى هنا ضمير الجمع للمتكلم مع أنه واحــــــد لا شريك له؟ فجوابه أن الله تعالى قد استخدم صيغة الجمع للإشارة إلى أن وعده هذا متعدد الجوانب والمفاهيم، وإلى أنه سينصر رسوله بنفسه وبملائكته وبقوانينه الطبيعية، ذلك أن من أساليب القرآن أن الله تعالى يستخدم صيغة الجمع إذا وعد رسوله وعدًا يشترك معه في تحقيقه ملائكته ونواميسه الطبيعية للدلالة على سعة الوعد وتنوعه، وكأنه يقول: لقد أمرت ملائكتي ونواميسي لتحقيق هذا الوعــــد، فنحن جميعا سنحققه. ولو قيل هنا: هل قدرة الملائكة وقدرة نواميس الطبيعة منفصلة عن قدرة الله تعالى حتى يستخدم صيغة الجمع للدلالة على أنهم كلهم سيعملون على تحقيق هذا الوعد؟ فملائكة الله ونواميسه لا تضيف إلى قدرته تعالى شيئا، إنما تستمد قوتها منه تعالى. فلماذا استعملت صيغة الجمع؟ الجواب الأول: لا شك أن ملائكة الله وقوانينه الطبيعية لا تضيف إلى قدرة الله تعالى شيئا، فهو الذي خلقها، وهي تابعة له ولا تعمل أي شيء مباشرة، بل تعمل بإذنه؛ فإذا كان من النواميس الطبيعية أن الماء يُغرق ويُطفئ النار، فالله تعالى هـو الذي جعل الماء يُغرق ويُطفئ، ولا يزيد الماء في قدرة الله شيئا؛ وهو الذي جعل النار تحرق أو تُنضج الطعام، ولا تزيد النار في قدرته تعالى شيئا. غير أن الناس أنواع، ورسالة القرآن موجّهة إلى الجميع، فمنهم من يؤمن بالله تعالى ولكـــــن لا بالملائكة، ومنهم من يؤمن بالله وبالملائكة أيضا، ولكن لا يؤمن بأن محمــــدا يؤمن رسولُ الله أو أنه مؤيد من ملائكة الله، ومنهم من لا يؤمن بالله ولا ملائكته، ولكنه يسلّم بالقوانين الطبيعية. فلأن الله تعالى يريد أن يؤكد مضمون هذه الآية بشكل