Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 312 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 312

الجزء العاشر ۳۱۲ سورة الكوثر أجد نهرًا في الجنة، لَرَدَّ عليه : إني لا أؤمن بالجنة، فلماذا أحسدك على الكوثر هناك؟ الحق أن الحسد إنما يكون في الدنيا على النعم التي ينالها المرء هنا؛ وهذا هو المــــراد هنا؛ إذ يعلن الله تعالى لرسوله بأننا سنعطيك ما يجعل العدو يحترق حسدا وكمدا، غير أننا نخبرك أن علاج حسد العدو هو الآتي: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، فإذا فعلت ذلك حُميت من حسده، ولم تزل تتقدم باستمرار تحت رحمتنا وفضلنا. الواقع أن من المحال للبشر أن يقدّروا الخير الكثير الذي أُعطيه النبي ؛ ذلك أن الله تعالى يسمى هذا الخير الكثير كوثرًا، بمعنى أنه أكثر من الكثير جدا؛ فأنى للإنسان أن يقدره؟ الحق أن تفسير الكوثر محال بيانًا وكتابةً، إنما الله تعالى وحده الذي يستطيع بيانه، بيد أننا نستطيع أن نضرب بعض الأمثلة تقريبًا لمفهوم الكوثر إلى الأذهان، وهذا ما سنحاوله لاحقا. التفسير : لقد بدأ الله تعالى هذه السورة بقوله إنا، و(إنّ) حرف توكيد، أما (نا) فضمير متكلم للجمع، والسؤال هنا: لماذا استخدم الله تعالى هنا أولاً (إنّ)، ثم لماذا استخدم ضمير الجمع للمتكلم مع أنه واحد لا شريك له، فقال: إنا بــــدل (إني). ما الحكمة في ذلك؟ والجواب أن النعمة التي وعد الله رسوله بها لنعمة عظيمة، وبرؤية حالة النبي ﷺ في أوائل دعوته كان الناس يستبعدون أن ينال تلك النعمة العظمى، فاستخدم الله تعالى أولاً حرف "إنّ" تأكيدًا على تحقق هذا الوعد كان النبي ﷺ في بداية الدعوة حامل الذكر ضئيل الشأن، ولم يؤمن به عندها إلا عشرة أو اثنا عشر شخصا، فقال الله تعالى له: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، وكان الجميع يقولون في استغراب: مــــا هذا الذي يدعي به؟ وكيف يحققه؟ فلذلك أكد الله هذا الوعد باستخدام أداة التوكيد (إنّ) أولاً، كما استخدم فعل الماضي أعْطَيْنَاكَ تأكيدًا ثانيًا، لأن الماضي مكان المضارع يفيد التأكيد؛ فكأنه تعالى يقول: لقد أعطيناك ما وعدناك به. وهذا الأسلوب موجود عندنا أيضا، فعندما يذهب أحد إلى قريبه ويخطب ابنتـــه لابنـه يقول له هذا :حينًا حسنًا، سنزوجها ابنك، وحينًا يجيبه: قد زوّجناها ابنك، مع