Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 310 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 310

الجزء العاشر سورة الكوثر ركعتي نفل في يوم كذا شكرًا على ذلك النهر في الجنة، أو نحر جملاً، أو مات أبناء عدو له فصار أبتر، وإذا لم يثبت ذلك فهذا يعني أن الرسول ﷺ قد خالف أمر الله تعالى -والعياذ بالله إذ أمره الله أن يصلي وينحر شكرًا على تلك المنة، ولكنه لم يأتمر بأمره. هذا يتنافى مع عظمة الرسول. ثم يجب أن تكون هناك روايـــة تقول بأن الرسول ﷺ قال إن الله تعالى قد أعطاني نهراً في الجنة، وسيكون نتيجـــة ذلك أن أبناء فلان من الأعداء سيموتون، فيصبح أبتر ، أما أنا فيعطيني الله ابنا يعيش؛ ولكن ليس هنالك أي رواية كهذه أيضا. باختصار، لو فسرنا الكوثر بمعنى النهر في الجنة فقط، فلا يبقى هناك انسجام بين هذا المعنى والأمور المذكورة في الآية. ولو قيل أن الله تعالى أمره فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) شكرًا على ما خوله من نهــــر في الجنة، فالسؤال: هل كان هذا النهر نعمة عظيمة حتى يأمره الله تعالى بالشكر عليه؟ كلا، بل إن نعمة القرآن الكريم ونعمة لقاء الله أعظم من نهر، فكيف يعقل أن لا يأمر الله تعالى نبيه بالصلاة والنحر شكرًا عليهما، بينما يأمره بشكره على نهر ؟ يجب أن نرى ما هو المقدَّم والأفضل عند الله تعالى. نقرأ في الروايات أنه لمــــا حانت وفاة الرسول كان رأسه مستندا إلى حجر عائشة -رضــــي الله عنها - حيث كانت تسنده لكي يتنفس بسهولة (البخاري، كتاب المرضى. وتقول عائشة الله عنها أنها كانت تظن من قبل أن الآثمين هم الذين يلفظون أنفاسهم بعناء رضي شديد، ولكني حينما رأيت معاناة الرسول الله عند النزع لمت نفسي كثيراً وأدركت أن لا علاقة بين المعاناة عند الموت وبين الإيمان (البخاري، كتـــاب المغازي)، وتخبر عائشة أن النبي توفّي وهو يردّد : إلى الرفيق الأعلى، إلى الرفيق الأعلى. . أي أني ذاهب إلى الله رفيقي الأعلى. إنه لم يقل في تلك الساعة: إني ذاهب إلى الكوثر، مما يعني أنه لم يتمن عند الوفاة إلا لقاء الله تعالى، ومع ذلك لم يأمره الله تعالى بالصلاة والنحر شكرًا على نعمة لقائه، بينما أمره بذلك على إعطائه نهرا في الجنة كما يزعمون ! هل كان هناك خطر أن يُسلب هذا النهر من حتى يأمره الله تعالى بالصلاة والدعاء وتقديم التضحيات؟ أم هل كان النهر في الجنة