Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 309
الجزء العاشر ۳۰۹ سورة الكوثر أعطيه هناك، فما كان لأحد سواه له أن يبين ذلك المعنى للكوثر الذي هو ذو علاقة بذلك النهر. والآن أسوق أدلتي على أنه لا يمكن حصر الكوثر في نهر في الجنة. أولاً : هو ما ذكرته مرارا بأن القاعدة في ألفاظ القرآن الكريم أن يؤخذ بكــــل المعاني المختلفة للفظ الوارد في آية إلا ما أبطله الله تعالى في الآية نفسها أو في آيات أخرى. فلو كان معنى الكوثر الذي ذكره ابن عباس والعالم الكبير سعيد بن جبير والولي الحسن البصري والمحدثان الكبيران مجاهد ومحارب وعكرمة خاطئًا، لأبطلـــه في هذه الآية أو في آية أخرى، وما دام الأمر ليس كذلك، فثبت أن الله تعالى لم يُرد حصر الكوثر في نهر في الجنة. الله ثانيا: أن الله تعالى يقول هنا فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، وقد أمر الله نبيه بهذه الأمور الثلاثة نتيجةً لإعطائه الكوثر، لأن الفاء هنا للتعقيــــب والنتيجة، وهو كقولنا مثلاً: تزوّج فرُزْقَ ابنا. . أي أن ولادة الابن عنــــده كـانـــــت نتيجة الزواج، أو هو كقولنا: ذهبت إلى بيته فسألته، فسؤالك إياه نتيجة لذهابك إلى بيته؛ كذلك فقوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ هو نتيجة لقوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، إذًا المعنى: لقد أعطيناك الكوثر فعليك الآن أن تصلي وتقدم الأضحية ولسوف يصبح عدوك هو الأبتر. أما القول بأن المراد هو: أننا أعطيناك نهراً في الجنة، لذلك فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتر، فهو قول لا ينسجم مع السياق، لأنه يماثل القول: فلان تزوج فوقع زلزال في المدينة، إذ سيقول الجميع ما علاقة الزلزال بالزواج؟ فالصلاة والتضحية وكون العدو أبتر ، لا يمكن أن يكون نتيجة لإعطاء الله نبيَّه نهرًا في الجنة. لو كان الأمر هكذا لكانت هناك رواية تقول مثلاً: لقد صلّى النبي ﷺ ركعتي نفل في يوم أو نحر جملاً، أو مات أبناء عدو له فصار أبتر ، بسبب أن الله تعالى قد أعطاه الله نهرا في الجنة. كلا، لا توجد رواية كهذه أبدًا. إن تفسير هاتين الآيتين بأننا أعطيناك خيرا كثيرا فلذلك صل وانحر، فهو أمر يمكننا أن نثبته من عمل الرسول. أمــــا الذي يقول بأن معنى الكوثر هنا؛ نهر في الجنة، فلا بد له أن يثبت أن النبي صلى كذا،