Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 311 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 311

الجزء العاشر ۳۱۱ سورة الكوثر أعظم من النعم الروحانية التي أعطيها النبي حتى يأمره الله تعالى بالصلاة وتقديم الأضحية شكرًا عليها؟ لقد أعطى الله نبينا نعماً عظيمة كالقرآن وختم النبوة وسيادة الأنبياء كلهم التي لا يساوي أمامها نهر في الجنة شيئًا، ومع ذلك يظن المفسرون أن الله تعالى أمره بصلاة النوافل شكرًا على هذا النهر ! مع أن نوافل الشكر إنما تؤدى على النعم العظيمة لا الصغيرة. كل هذا يؤكد أن الآية لا تعني أن يصلي النبي ﷺ ويضحي شكرًا على نهر في الجنة، بل أمره الله تعالى بهذا ليتفادى العقبات التي سيواجهها نتيجة حصوله على الكوثر الواقع أن النبي ﷺ ما كان ليواجه العقبات إلا في طريق حصوله على الكوثر المقدّر له في هذه الدنيا، إذ كان بإمكان البشر أو الشيطان أن يسعى لمنعه من الحصول عليه. أما الكوثر الذي هو في الآخرة فلا يمكن للشيطان ولا للبشر أن يعيق طريقه في حصوله عليه. فلأن هذا الكوثر كان مقدرا له في هذه الدنيا، فقال الله تعالى له سوف نخولك نعما عظمى، ومن حاز نعما عظمى عاداه الناس وحسدوه لتنزع منه. وبالفعل نرى في الدنيا أنه إذا تقلد أحدٌ منصبا مرموقا، حسده الناس وماتوا كمدًا منه، ومن أجل ذلك قال الله تعالى لنبيــه: سنعطيك نعما عظيمة لم يُعطَها أحد منذ آدم، ولن يعطاها أحد إلى يوم القيامة، وسوف يحسدك الناس عليها وسيضعون في طريقك عراقيل كبرى، ولكننا سندلّك على ما تبدد به هذه العقبات لتخرج ناجحاً في نهاية المطاف، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَن. وكذلك لا علاقة لقوله تعالى إِنَّ شَانتَكَ هُوَ الأَبْتَرُ بنهر في الجنة، بل هو ذو صلة بكوثر ناله النبي ﷺ في هذه الدنيا؛ إذ لو كان هذا الكوثر أُخرويًا فلن يُعرف أن عدوه أبتر إلا في الآخرة ؛ إذ كيف يقتنع العدو بقولنا: لأن محمدا سيعطى الكوثر في الآخرة، لذلك سوف يتبين هنالك أن عدوه هو الأبتر. إن قوله تعالى إِنْ شَانتَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ يدل صراحة أن العدو سيكون أبتر في هذه الدنيا، وبالتالي لا بد أن ينال النبي ﷺ الكوثر في هذه الدنيا نفسها؛ إذ كيف يمكن أن يحسد أبـــو جهل النبي لشيء لم يتيسر له في الدنيا؟ فلو قال النبي لأبي جهل: ســــوف