Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 308
الجزء العاشر فلا يعني ذلك أنه هو النبي النبوءة. ٣٠٨ سورة الكوثر الدينار الوحيد في العالم، ولا يوجد فيه دينار آخر، كذلك قد أنواعا كثيرة من الكوثر إضافة إلى النهر الذي يُعطاه بحسب هذه باختصار، لا داعى لتضييق المعاني الواسعة لهذه الآية القرآنية وخاصة وأن هذا المعنى أي الخير الكثير - لا يتنافى مع مفهوم هذه الرواية، إذ إنها تذكر معنى النهر على سبيل المثال لا الحصر. وهنا لا بد من الرد على سؤال هام وهو : إذا كان للكوثر مفاهيم أخرى غير النهر في الجنة، فلماذا لم يذكرها النبي ؟ والجواب: لم يثبت من النبي أنه قد بين كل تفسير القرآن ومفاهيمه، وإنمــــا قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف (أي أوجه) (البخاري، كتاب فضائل القرآن)، ولكل وجه سبعة مفاهيم مما يعني أن لكل آية ٤٩ مفهوما على الأقل، ولما كان النبي ﷺ قد ذكر أحد مفاهيم الكوثر -وهو نهر في الجنة فأين بقيـة مفاهيمـه ال٤٨ يا ترى؟ لقد روي عن النبي لا معنى واحد للكوثر، فلا يزال عندنا محــــال لبيان ٤٨ مفهوما باقيًا. ولو اكتفينا بوجه واحد لهذه الآية فأين الستة المفاهيم الباقية لهذا الوجه؟ هذا يعني أنه لا يزال عندنا فرصة بيان ستة مفاهيم أخرى للكوثر. أما السؤال: لماذا بين الرسول و مفهوما واحدا فقط؟ فالجواب: أن معاني القرآن الكريم تنكشف بالتدبر والاستنباط. لقد أخبر الله تعالى أنه إذا أشكل على الناس معنى آيةٍ فلا يتوصل إلى المعنى الصحيح لها إلا الراسخون في العلم (آل عمران الآية (۸) فثبت من هنا أن معاني القرآن الكريم تنكشف بالتدبر وإمعان النظر. كان هناك مفهوم لآية الكوثر ما كان لينكشف على الناس بالتدبر، وهـو معنى نهر في الجنة، إذ كان من المستحيل أن يبينه إلا من رأى الجنة أو تلقى الوحي بهذا الشأن، فبين النبي ﷺ هذا المعنى الخفي، أما المعاني الأخرى للكوثر فانكشافها بالتدبر كان ممكنا فما كانت هناك حاجة لذكرها خاصة. من الواضح أحد سوى النبي الله ذهب إلى الجنة - في المعراج - ورأى النهر الذي قيل له أنه أنه ما من