Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 306 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 306

الجزء العاشر ٣٠٦ سورة الكوثر باختصار، لقد بين القرآن الكريم هنا أن نعم الآخرة كلها تكون تمثلاً للنعماء الروحانية التي نتمتع بها في الدنيا وقد كشف الله تعالى لنا هذه الحقيقة أيضا في قوله : (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) (الرحمن: (٤٧)؛ جنة في الدنيا وجنة في الآخرة. لقد كشفت هذه الآية أن الإنسان لن ينال أي نعمة في الآخرة إلا إذا كان قد استمتع بمثلها في الدنيا. الآخِرَةِ وقال الله تعالى أيضًا: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي (الإسراء: (۷۳). ولا يمكن أن يراد هنا أعمى العيون المادية، فهذا ظلم عظيم، أَعْمَى إذ كيف يجوز أن يولد أحد كفيفا أو يصاب بالعمى نتيجة مرض، ثم يُبعث أعمى في الآخرة أيضا؟ هذا المعنى باطل تماماً، إنما المراد هنا المصاب بالعمى الروحاني حيث بيّن الله تعالى أن الذي يظل أعمى روحانيا في هذه الدنيا سيُبعث في الآخرة أيضا أعمى، ولن يحظى بقرب الله تعالى. لقد ثبت من هذه الآية أيضا أن كل نعمة سينالها المرء في الآخرة، لا بد أن يكون قد نالها في الدنيا أيضا. ولما كانت نعماء الجنة تمثلاً للنعمـــاء الروحانية في الدنيا، فلا بد أن يكون النهر الذي يملكه الرسول الله أيضًا في الآخرة تمثلاً لنعمة روحانية قد نالها في الدنيا. إذا كان إيمان المرء في الدنيا يتمثل له في الآخرة عنبا، وعلمه الروحاني في الدنيا يتمثل له في الجنة لبنًا كذلك لا بد من التسليم أن يكون الرسول ﷺ قد أعطي في هذه الدنيا نعمة يُعطاها في الآخرة على شكل نهر. باختصار، إذا فسرنا الكوثر بأنه نهر في الجنة فلا بد أيضا من القول أن يكون الرسول قد نال نعمة عظيمة في الدنيا تتمثل له في الآخرة نهراً. ولا يجوز حصر معنى الكوثر في نهر، وهذا ما تؤكده آراء الصحابة. فقد ورد في البخاري -وهــو أصح الكتب بعد كتاب الله - عن ابن عباس أنه قال في الكوثر: هو الخــير الـــذي أعطاه الله إياه البخاري، كتاب التفسير. فابن عباس لالالالاله أيضا يؤكد المعنى الذي ذكرته آنفا، أي لا بد أن يكون الرسول الله قد أعطي في الدنيا ما يُعطاه في الآخرة على صورة نهر.