Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 305 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 305

الجزء العاشر ٣٠٥ سورة الكوثر لدود مثله، إذ لم يألُ جهدًا في معارضته وإيذائه وتعذيب المؤمنين به وإراقة دمائهم، حتى إنه لم يرضَ بالبقاء في مكة بعد فتحها وكان أبوه أيضا قد صبّ على النبي فظائع لا نظير لها، فلما سمع قول النبي الله لو لم يملك نفسه إلا أن قال: إذا كان الأمر هكذا فها إنى أعلن أنك رسول الله، لأن هذا التصرف محال إلا من نبي. فقال هذا تأويل رؤياي من قبل، وقد علمتُ الآن أن عنقود العنب الذي أُرسل النبي لأبي جهل إنما يعني إيمان ابنه عكرمة (السيرة الحلبية: فتح مكة) فانظر كيف أن النبي ﷺ يرى في المنام عنقود عنب الجنة لأبي جهل، ويكــــون تأويله إيمان ابنه عكرمة له. وكذلك رأى النبي مرةً أنه قد أُعطي إناء لبن، فشرب منه حتى ارتــــوى، ثم رأى عمر له فأعطاه ما بقي فشربه ثم أوّلَ النبي الله اللبن أنه العلم، مما يعني أن شرب اللبن في المنام تأويله علم الدين البخاري، كتاب التعبير) هذه الأمثلة تكشف لنا حقيقة نعماء الجنة، حيث يقول الله تعالى من جهة فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن ، ومن جهة أخرى يقول وَأُتوا بـ متشابها ، فالآية الأولى تبدو متناقضة مع الآية الثانية. ثم ورد في الحـديـث عـن وصف نعماء الجنة، بأن الله قد أعد لعباده الصالحين فيها "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (البخاري، كتاب التفسير)، وما دامت خفية عن الناس لهذه الدرجة فكيف يقال وأتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ؟ فثبت من هنا أن ما قلته هو الصحيح، أي أنهم لا يُعطَوْن في الجنة نعما تشبه نعم الدنيا، بل المراد أن النعم الروحانية التي كانوا يستمتعون بها في الدينا هي التي ستتمثل لهم في الآخرة فواكة شتى، تماماً كما رأى النبي الهلال و الإيمان على صورة عنقود عنب في الرؤيا، والعلم الروحاني على صورة اللبن، فإذا أكل الإنسان العنب الروحاني هنالك ازداد إيمانا، وإذا شرب اللبن الروحاني فلن يسبب له الغازات في الأمعاء، بل سيزيده روحانيـــة و معرفة بالدين. ولقد بين سيدنا المسيح الموعود هذا الموضوع في كتابه "فلسفة تعاليم الإسلام بيانا لطيفا رائعا، فجزاه الله أحسن الجزاء.