Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 304 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 304

الجزء العاشر 28 ٣٠٤ بِهِ سورة الكوثر أن يقول أهل الجنة ذلك الله تعالى؟ يقول الله عن ثمار الآخرة إنكم لم تروها في الدنيا، فلو قال المؤمنون عند رؤيتها: لقد أكلناها من قبل لأصبح قولهم كذبًا، والكذب محال على أهل الجنة. وعليه فتفسير هذه الآية بالمفهوم الذي تفسر به عادةً مستحيل. إن الله تعالى يعلن عن النعم التي يعطاها المؤمنون: (وَأتُوا بِهِ مُتَشابها. . مما يعني أن الله تعالى يعتبرها مشابهة لنعم الدنيا من جهة، ومن جهة أخرى يعدها مختلفة عنها تماما. فثبت أن الحديث هنا ليس عن النعماء أو الثمار المادية، بل الحق أن النعماء الروحانية التي استمتعوا بها في الدنيا ستتمثل لهم في الآخـــرة ثمــارا وبساتين؛ فعندما يأكل المؤمن في الجنة العنب مثلاً فيقول إنه نفس العنـــب الـــذي أوتيته في الدنيا، بمعنى أن المتعة التي كنت أجدها في الصلاة أجدها في هذا العنب، وحينما يُعطَى الشمام يقول: أجد فيه نفس المتعة التي كنت أجدها في الصوم في الدنيا؛ وهذا يعني أن العبادات التي قام بها في الدنيا تتمثل له في الآخرة على هـذا النحو. = و ونجد أمثلة على ذلك في الحديث أيضا. قال النبي : رأيت مرة أني دخلــــت الجنة، فأتاني الملاك بعنقودي عنب وأعطاني إحداهما قائلا: هذا لك، فسألته لمــــن الآخر؟ قال : لأبي جهل. ففزعت من قوله حتى تنبهت من نومي، وقلت: كيـف يتساوى عند الله رسوله وعدوه حتى يعطى عنقود من عنب الجنة لرسوله وعنقــــود آخر لعدوه؟ ثم قتل أبو جهل في بدر ، ثم لما فتحت مكة هرب منها ابنه عكرمة غيظا قائلا: لن أعيش في هذه البلدة الآن فذهبت زوجته وراءه وقالت له: ما هذا الغباء! ارجع إلى الوطن، فإن محمدا كريم وقد أحسن معاملتنا بما لا يتأتى إلا مــــن رسول من عند الله، وقد وعدني أن يعفو عنك إذا رجعت إلى مكة وألا يكرهك على اعتناق دينه فلم يصدق عكرمة أن محمدا لله - الذي يكن له عداءً شديدا حتى إنه لم يرض بالإقامة في مكة أيضًا - سيعفو عنه بل لن يُكرهه على تغيير دينــــه أيضا، غير أنه رجع مع زوجته إلى النبي الا الله وقال له أصحيح ما تقوله زوجتي بأنك ستعفو عني مع بقائي على ديني لو عشتُ في مكة؟ قال : نعم. وكان هذا خلافا لما يتوقعه عكرمة؛ إذ كان يرى أن من المستحيل أن يعفو محمد عن عدو.