Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 296
الجزء العاشر ٢٩٦ سورة الكوثر إلا أصحاب قلائل ضعفاء وبسطاء، فمتى كان بوسع أحد منهم أن يقول لرفاقه إذا اجتمعوا: إن جماعتنا الضعيفة القليلة العدد ستبلغ مئات الآلاف؟ فيا لها من معجزة عظمى! فقد أخبر الله تعالى - في ذلك الزمن المبكر الذي لم يكن فيه ما يُثبت تفوق أخلاق النبي الله واكتمال كتابه أنه سيأتي يوم يضطر فيه العدو للاعتراف بأن محمدًا والقرآن كليهما كوثر حقا. حي ماذا كان عند النبي ﷺ في أوائل بعثته يا ترى؟ لم يكن بحوزته إلا شيء من الله وشيء من وعوده. ويمكنك تقدير مدى تأثر الناس بقول الله تعالى عندها: انظروا كيف نعامل محمدًا معاملة مذهلة؟ فمن ذا الذي كان سيصدق ذلك؟ كلا، ما كان هذا الكلام مجديا إلا بأن يذكر الله تعالى معه بعض الأمثلة التي تدل على صدق وعده قائلا انظروا كيف نصرنا محمدًا في موطن كذا، وكيف عاملناه معاملة مميزة، سواء فيما يتعلق بالوحي النازل عليه أو فيما يتعلـق بخلقـــه العظيم. وكان وكان ينبغي أن تكون هذه المعاملة الإلهية ذات شقين: معاملته معه مباشرة، ومعاملته معه الا الله و بواسطة العباد، أما بدون ذلك فما كانت أهميــة هــذه الدعوى لتنكشف على الناس. لقد وعده الله تعالى في بداية البعثة: إننا سنعطيك كل ما هو خير، ونعطيك بغير حساب. سنعطيك الكوثر في كل مجال، وستتجلى أخلاقك ومحاسنك مُبهرةً للناس، وسنخصك بكرمنا بلا نهاية، وسنعطيك كتابـــا عديم المثال؛ ثم تحققت كل هذه الوعود في حياته ، حتى شهد العدو والصديق على ذلك. فما أعظمها من معجزة! عندما يبعث الله الأنبياء يَعِد كلاً منهم بالغلبة والانتصار. لقد جاء إبر وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام - وأعلنوا جميعًا غلبتهم على أعدائهم، ومن سنة الله تعالى أنه يجعل أنبياءه غالبين على أعدائهم فعلاً. أما محمد ، فلم يعلن عن غلبته على كفار مكة وغيرهم من العرب فحسب، بل أعلن أنّ غلبته ستكون أفضل من غلبة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. لو قال النبي إني سأصبح غالبا لكان معناه أنه سينتصر على أعدائه كمـا انـتــــصر موســــــى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، لكن الله تعالى قد قام هنا بدعوى أكبر من ذلك، وهو