Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 293
الجزء العاشر ۲۹۳ سورة الكوثر واحدة عن الفترتين، إلا أنها تركز على إحداهما. وحيث إن سورة الماعون تحدثت عن الزمن الأخير للإسلام وبينت أن أمة النبي هل ستصاب بأنواع المساوئ والفساد، وأن فئة منها سيصلون رياء، وسيفقدون روح الصلاة. . لذلك فإن سورة الكوثر تتحدث الآن عن الزمن الأول للإسلام أي عن عصر الرسول. بعد سورة الكوثر تبقى سور قصار نسبيًّا، وكما أن الأذكياء من الكتاب عندما يصلون إلى نهاية كتابهم يذكرون ملخص محتواه بهدف التأثير على القارئ، كذلك لما اقترب القرآن الكريم إلى نهايته صارت سوره قصيرة، حيث لخص الله تعالى فيها واضيع القرآن. مو لقد قلت من قبل إن هذه السورة قد نزلت في أوائل البعثة، وقلت الآن إنها تشير إلى بلوغ القرآن ختامه، وهناك تعارض في القولين في بادئ الرأي، والواقع أنه ليس هنالك من تعارض. لقد أثبتُ في تفسير الجزء الأول من سورة البقرة أن للقرآن ترتيبين: أحدهما ترتيب نزولي؛ وهو بالنظر إلى الفترة الأولى للإسلام، والآخـــر ترتیب تدويني؛ وهو بالنظر إلى عُمر الإسلام، أي بالنظر إلى الأحداث إلى يــوم القيامة، وهو الترتيب الحقيقي للقرآن الكريم، وإن من معجزات القرآن الكريم أن في الترتيبين حِكَمًا بالغة. فمع أن سورة الكوثر قد نزلت في أوائل البعثة، إلا أن الله تعالى كان يعلم أنه سيضعها في ختام القرآن عند تدوينه، فأنزلها بحيـث يكـــون موضوعها في تناغم تام مع موضوع السور الواردة في ختام القرآن ليدل على عظمة ترتيبه. فمع أن سورة الكوثر هي من أوائل السور نزولاً إلا أن موضوعها ينسجم مع مواضيع السور المتأخرة نزولاً كل الانسجام، حتى يخيل أنها قد نزلـــــت بعد تلك السور. فقد أشير في سورة الكوثر إلى أن القرآن قد أوشك على الختام، فقد اكتمل بيان مواضيعه ومطالبه كلها، وقد اشتمل على المحاسن والمزايا كلها، فحري بها أن يطلق عليها "سورة الكوثر". والحق أن سورة الكوثر تشير إلى اسم القرآن الكريم، حيث بين الله تعالى للكافرين أنه عندما أعلن محمد ﷺ دعـــــواه لم ورد هذا في مقدمة تفسير سورة البقرة. (المترجم)