Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 294
الجزء العاشر ٢٩٤ سورة الكوثر يكن قد نزل من القرآن الكريم إلا بضع سور ،قصار فلما قيل لكم إن هذا الكتاب يحتوي المعارف والمواضيع ويسد الحاجات الإنسانية كلها قلتم: ليس فيه إلا شيء من الأحكام التي تتعلق بالأخلاق، فما هو رأيكم الآن في هذا الكتاب وقد بلغ ختامه؟ أهو مجرد مجموعة أخلاق قليلة؟ ألم يحو المعارف والمطالب كلها؟ ألا يــــــد حاجات البشر كلها؟ وكأن الله تعالى قد نبه الناس عند ختام القرآن إلى تحقق أهداف نزوله تماما، وبين لهم أن الدعوى التي قام بها في بداية الإسلام قد تحققـــــت بجلاء باكتمال نزول القرآن الكريم. ثم إن سورة الكوثر تشير إلى أن محمدا رسول الله الذي نزل عليه هذا الكتاب هو أيضًا جامع للعلوم والمعارف كلها وكأن الله تعالى قد نبه الكفار بقوله إنـــا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) بأن محمدا ع الله قد أوشك على نهاية عمره، كما أوشك القـــرآن على ختامه؛ ألم تروا بعد أن القرآن قد حوى مواضيع واسعة سعةً غير عادية؟ ألم تروا أن محمدا الذي قلتم إنه أبتر، قد حقق الارتقاء والازدهار؟ ألم تنتصر أخلاقـــــه الفاضلة؟ ألم يُعطَ الكوثر بعد؟ الله عنها - مرة عن أخلاق الرسول الله فقالت: كان خلقه سئلت عائشة -رضي القرآن. (مسند أحمد). لا حاجة أن أخبركم عن أخلاقه اقرأوا القرآن تعرفوهـا، فكلما أمر القرآن بشيء عمل به، وكلما نهى عن شيء انتهى عنه، فإذا قال القرآن صلوا صلى، وإذا قال صوموا صام، وإذا أمر بإخراج الصدقة تصدّق، وإذا أُمر بالرفق في موطن رفق، وإذا أمر بمعاملة المجرم بما يصلحه، عامله بما فيه إصلاحه، وإذا أمر القرآن بالعفو عن الناس عفا عنهم. وكأن عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: لا حاجة لدراسة تاريخ حياته وبيان ،سيرته فالقرآن صورة كاملة له، وكأن القرآن والرسول ولؤلؤتان خرجتا من صدفة واحدة وكما التوأمين يشبه أحدهما الآخر حتى يصعب التفريق بينهما، ويضع الأطباء عليهما علامة ليعرفوا من ولد أولاً، فكذلك هو حال القرآن الكريم ومحمد رسول الله ، إذ تعرفون أحدهما برؤية الآخر. أي أن ما تعنيه عائشة -رضي الله عنها - هو أنكم إذا أردتم رؤية القرآن فانظروا إلى محمد الله الله، وإذا أردتم رؤية الرسول فانظروا إلى القرآن الكريم،