Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 292
الجزء العاشر ۲۹۲ سورة الكوثر والثابت تاريخيا أن العاص لم يكن الوحيد الذي سمى النبي ﷺ أبتر، بـــل كـــان هناك آخرون فعلوا مثله، وكان من بينهم أبو جهل، إذ كان عندهم أولاد ذكور، بينما لم يكن عند النبي الله ولد ذكر. وكان العرب يرون أنه لا بد من الأولاد الذكور للتحزب والسيادة، ولذلك قال بعضهم لبعض: دعُوه وشأنه، فإن دعوته ستموت بموته. إنها سحابة صيف عن قليل تَقَشَعُ، فلا داعي للتعرض لها، لأن هذا يزيده صينًا ورقيًّا. ولأن هذه السورة تفند آراء قوم سموا الرسول الله ، أبتر، فظن البعض خطاً أنها سورة مدنية. لقد قالوا لما توفي إبراهيم الابن الرسول في المدينة، قال الكافرون قد صار محمد أبتر، فنزلت سورة الكوثر تفنيدًا لهم (روح المعاني، والسيرة الحلبية: باب ذكر أولاده. ولكن ما دامت الروايات تؤكد أنها سورة مكية، فلا يصح اعتبارها مدنية لمجرد ورود كلمة أبتر فيها. فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : لماذا ظل الكفار صامتين حتى يولد إبراهيم الا ويتوفى؟ لقد وُلد إبراهيم قبل وفاة النبي بثلاثة أعوام، مما يعني -بحسب منطق هؤلاء المفسرين - أن أحدًا من الكفار لم يعير النبي ﷺ بكونـــــه أبتر إلا قبل وفاته بثلاث سنوات من ذا الذي يصدق أنهم ظلوا ينتظرون حتى يرزق النبي ابنا ثم يتوفى فيسموه أبتر ؟ لم يكن عند النبي ﷺ أي ولد ذكــــر في السنوات العشرين بعد دعواه، وكان عندها قد دخل في شيخوخته أيضا، ومع ذلك لم يسمه أحد أبتر! وما داموا قد انتظروا حتى ولادة إبراهيم ووفاتـه، فلمــاذا لم ينتظروا إلى ما بعد وفاة النبي أيضا؟ لقد توفي إبراهيم العلية لا وعمره ره سنة ونصف، وعاش النبي و بعد ذلك سنة ونصفا، فهل يصبح المرء عاجزا عن الإنجاب في سنة ونصف؟ إنما هو مجرد ظنّ لا يدعمه العقل. هذه السورة تتحدث عن زمن النبي ﷺ بحسب القاعدة التي بينتها مـــرارًا بـأن السور الأخيرة من الجزء الثلاثين تتحدث بالتناوب على العموم - عن الزمن الأول للإسلام وعن الزمن الأخير له علمًا أنه ليس ضروريا أن لا تتحدث السورة المتعلقة بزمن الرسول الله عن الزمن الأخير لأمته، أو العكس، بل يمكن أن تتحدث سورة