Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 23
الجزء العاشر ۲۳ سورة الفيل هذا الأمر أم لا، فأخبرني أتعلمه أم لا. إذن، فهذا التعبير لا يفيد الشك إذا مــا استعمله الله تعالى، إذ يخبرنا القرآن الكريم أنه لا تخفى عليه خافية. فثبت من هنا أن هذه الجملة تفيد هنا اليقين والقطعية. فمع أن قوله تعالى ألم تَرَ يعني حرفيا "ألم تعلم"، إلا أن المراد الحقيقي هو أنك تعلم جيدا وتفهم جيدا، وأن الأمر ليس بخاف عليك. وهناك سؤال آخر عن قوله تعالى أَلَمْ تَرَ ، وذلك أن القرآن يوجه خطابه للعالم كله عادةً، فهل قوله تعالى أَلَمْ تَرَ موجه إلى العالم كله أم إلى محمد و إلى أعداء الاسلام؟ والجواب: لا شك أن رسالة القرآن موجهة إلى العالم كله مع كون بعض الآيات تخاطب الرسول لله مباشرة ، غير أن الواضح من كلمات هذه السورة أنها تخاطب الرسول الله مباشرة ، وتخاطب العالم بواسطته والدليل على ذلك هو قول الله تعالى بعد ذلك: كَيْفَ فَعَلَ رَبُّك ، فالله رب الجميع، ولكن ما دام الله تعالى يشير هنا إلى حادث ذي صلة بالعرب عامة وبحياة الرسول ﷺ خاصة، فتبين مـــــن لفظ (ربك) بجلاء أن الخطاب هنا موجه إلى النبي ﷺ خاصة. فــضمير الخطــاب الموجود في قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ وقوله تعالى رَبُّك يؤكدان أن هذا الحادث وثيق الصلة بالرسول الله ، وأن مضمون هذه السورة يتعلق بمحمد ﷺ بوجه خاص. فإذا لم تكن هذه السورة وثيقة الصلة بمحمد الله الله فما الداعي أن يقول الله هنا ربك؟ فنحن إذا تحدثنا فيما بيننا عن مصير الملك نادر شاه الأفغاني مثلاً نقول ألم تر كيف فعل ربك بنادر شاه، بل نقول: ألم تر كيف فعل الرب بنـــادر شاه؟ لأن ضمير الخطاب يشير إلى علاقة خاصة بينك وبين نادر شاه، كذلك فقول الله تعالى لرسوله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ لا يعنى إلا أن ما فعلنا بأصحاب الفيل إنما فعلناه من أجلك. ولولا هذا المفهوم فما خصوصية محمد في معرفة حــــــادث أصحاب الفيل؟ إذ كان جميع أولاد العرب على علم بالحادث، بل كان بعض من شهدوا ذلك الحادث لا يزالون على قيد الحياة عند نزول الآية، فلا يصح -والحال هذه أن يقول الله لرسوله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ؟ فما دام فلن