Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 278
الجزء العاشر ۲۷۸ سورة الماعون فعلم النفس يخبرنا أن الناس يُظهرون ردة فعلهم على خطأ بممارسة الخطأ نفسه أحيانًا، وأحيانا أخرى تكون ردة فعلهم على الخطأ بفعل معاكس، ولذلك يقول معارضو الإسلام: لماذا لا نعتبر هذا التركيز الشديد من قبل محمد على النهوض باليتيم ردة فعل، إذ كان هو الآخر يتيما؟ فكأنهم يقولون إن هذه الآيات ليست وحيًا من الله تعالى، إنما هي صوت فطرة محمد إذ كان يتيما وتعرض للظلم، ففكر أن كل ما يحدث معه إنما سببه أنه كان يتيما كان مرهف الحس فأراد أن ينتقم من أهل الدنيا على ما فعل به. لقد ثارت نفسه على تعرّض اليتامى مثله للظلم والأذى والمعاملة السيئة، فقال: حسنًا، الآن سأنتقم من الظالمين بالتعيير بهم وافتضاحهم وكشف مساوئهم نصرةً لليتامى. كان حَسَن الطبع، فتولدت فيه ثورة وانطلق من صوت طبيعي، ولكنه لقلة علمه معاذ الله- اعتبره وحيا من الله تعالى. ونقول ردًّا على هؤلاء القوم: ليس صحيحًا البتة أن القرآن الكريم صوت فطرة محمد، وأن تعاليمه ليست إلا ردة فعل تولدت في قلبه برؤية مفاسد ذلك الزمان. لا شك أن عقيدتنا أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، غير أننا نوقن بناءً على العلم الظاهر أيضا أن القرآن ليس نتيجة ردة فعل نفسية. فنقول للمسلم المتشكك : إن القرآن الكريم ليس كلام محمد ﷺ، بل هو كلام الله تعالى؛ وباطل القول بأنه ردة فعل محمد. هل الله تعالى أيضا يتيم ومسكين حتى يقال أنه تولد عنده أيضا ردة فعل برؤية ما يُصب على اليتامى والمساكين من ظلم وجور، فكشف حالته لمحمد ؟ داخله أما منكر الإسلام فنقول له في الجواب: حتى لو غضضنا الطرف عن دعوى القرآن الكريم، فإن ما يقولونه لا يصح عقلاً، لأن الوقائع تؤكد أن تعاليم القرآن الكريم حول اليتامى والمساكين ليست تعاليم انتقامية بل إصلاحية؛ ذلك أننا عندما تنظر إلى الزمن الذي كان فيه الرسول يتيما ، نجد أن يتمه لم يكن شديدا بحيث يولد عنده ردة فعل كهذه. فلو كان الرسول الله بدون أقارب أو كان أقاربه ظالمين يعاملونه بقسوة واحتقار وإيذاء، لجاز القول أن هذا الصوت كان صوتا انتقاميا لا إصلاحيا، لكن الواقع يكشف أنه لم يأت على النبي ﷺ يوم شعر فيه