Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 277 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 277

۲۷۷ سورة الماعون الجزء العاشر والنحوي الشهير "الحوفي" أيضا يقول إن همزة الاستفهام في قوله تعالى أرأيت ليست للنفي، بل للتأكيد (البحر المحيط)، والمعنى: أنك تعلم يقينًا من يكذب بالدين، وها نحن نخبرك عن مصيره بأنه سيقع في أنواع المعاصي حتمًا. وعليه، فستصبح هذه الآية بمنزلة نبوءة، حيث أخبر الله تعالى أن معارضى الإسلام سيقترفون أنواع السيئات؛ وهذا ما حدث بالضبط. إن إساءة معاملة اليتيم وزجره لمن أسوأ الأعمال بحسب القرآن الكريم، وقد نبه الله تعالى إلى ذلك مرارًا كقوله تعالى (فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (الضحى: ۱۰)، وكل الكلمات الواردة في القرآن الكريم بشأن اليتيم تنهى عن نهره وقهره وإذلاله. وقد نشأ عليه سؤال هام وهو: هل كان هذا التعليم ردَّةً فعل من محمد ﷺ الذي كان يتيما ؟ (تفسير القرآن لـ "ويري"). لقد أثار هذا السؤال قوم يرون أن القرآن الكريم هو صوت فطرة محمد وليس صوت الله تعالى. وهؤلاء فئتان: فئة من المسلمين وفئة من غير المسلمين، أما المسلمون منهم فيرون أن الرسول ﷺ كان نقي الفطرة طيب القلب، فلما رأى المجتمع مصابًا بهذه المفاسد رفع صوته احتجاجا عليها، وهذا الصوت الدال على نقاء فطرته وطيب نفسه كان بمنزلة صوت الله تعالى. أما غير المسلمين من هؤلاء المعترضين فقالوا: كان محمد (ﷺ) شديد الذكاء، فلما رأى هذه المساوئ منتشرة في المجتمع تولدت عنده ردّة فعل، فأخذ يناجي نفسه ضد هذه المفاسد، ومناجاته هذه هي القرآن في الواقع، ولكنه لقلة علمه والعياذ بالله - ظنّها صوتًا من الله ووحيًا منه له مع أنه لم يوح إليه شيء. كل ما يا الله في الأمر أنه كان مرهف الحس حسن الطبع نقي الفطرة، فنشأت في نفسه هذه الأفكار الطيبة، فظنها كلام الله تعالى. إذن، فهم يقولون: لم لا نعتبر تركيز محمد على احترام اليتيم والنهوض به ردة فعل منه على يتمه، فلكل فعل ردّة فعل، وهي تظهر أحيانًا بصورة معاكسة له، وأحيانًا بالصورة نفسها، فبعض الناس عندما يرون الفظائع في الدنيا يتأثرون بها فيصبون الظلم على الآخرين ظنًا منهم أنهم ينتقمون من الظالمين، وأما الآخرون فإذا رأوا الظلم في المجتمع ثاروا ضده بإرساء العدل وتقديم أي تضحية في هذا السبيل.