Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 279
الجزء العاشر ۲۷۹ سورة الماعون بينمه. لا شك أنه كان يتيما، لكن الله تعالى هيأ له أسبابًا خففت عليه يُتْمَه فلم يشعر به. فعندما تُوفي أبوه تبناه جده عبد المطلب، ولكنه تركه في رعاية أمه و لم ينتزعه منها كما يفعل بعض الأقارب الظالمون حيث يأخذون اليتيم من أحد أمه بقصد إيذائها بحجة رعايته وتربيته. لو انتزعه عبد المطلب من أمه الشعرت بالأذى الشديد وبالتالي تأذى هو بسببها، ولكانت هناك إمكانية صدور ردة فعل منه، إذ لو سمع أقرانه ينادون أمهاتهم أو رأى آباءهم يقومون برعايتهم ويعتنون بهم، لقال ليتني كنت مع أمي لتعتني بي وليت أبي كان حيا حتى لا ينتزعني من أمي. ولكن عبد المطلب لم يفعل شيئا كهذا، بل ترك النبي ﷺ عند أمه، وقال لها: قومي برعايته وتربيته وإذا احتجت إلى شيء فأخبريني، ولا تظني أن أباه قد توفي، فإني أبوه من الآن. وما دام هذا هو الأمر الواقع فكان طبيعيا أن لا يتولد فيه أية ردة فعل بسبب يُتمه. وكان أهل مكة يبعثون مواليدهم خارجها لكي تتحسن لغتهم وصحتهم بالعيش في البادية؛ إذ كان أهل البادية أرقى لغةً علما أن هناك فرقا بين بلاد العرب وغيرها، فإن اللغة في العالم تكون في المدن أرقى منها في الريف والبادية، أما في بلدان العرب فالوضع على عكس ذلك كان مستوى اللغة واحدًا في المدن والبادية في كل الجزيرة في أول الأمر، ثم تسربت إلى لغتهم كلمات أجنبية على مر الأيام بحكم اختلاط أهل المدن بالأجانب، ولذلك كان أهل مكة يبعثون أولادهم إلى البادية ليعيشوا هناك خمس سنوات أو سبعا ليكونوا أحسن صحة وأقوى بنية برضاعة نساء البادية القويات، وليتعلموا اللغة الأصيلة البريئة من تأثير اللغات الأجنبية. ففي أيام ميلاد النبي جاءت نسوة البادية إلى مكة ليأخذن أهلها مواليدهم من أجل تربيتهم عندهن وأرادت أم النبي ﷺ أن تسلّم ابنها لإحدى البدويات لتربيه عندها، ولكن لم ترضَ أي منهن أن تأخذ محمدًا لأنه يتيم، ولن يعطيها أهله مكافأة مُرضية وكانت السيدة حليمة بين هذه البدويات. كانت امرأة فقيرة، وقد جاءت لتبحث عن ولد من عائلة ثرية لتنال مكافأة مُرضية على رعايته وتربيته، فذهبت إلى أم النبي ، الله فأخبرتها عن أحوالها المادية بصدق، فرجعت من