Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 276 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 276

الجزء العاشر ٢٧٦ سورة الماعون وقد أجيب عليه بإجابات شتى، لكن الجواب عندي كالآتي : أولاً: الخطاب هنا ليس موجها إلى شخص معين، بل إلى كل الناس أو إلى كل من يقرأ القرآن الكريم، والواضح أنه إذا كان المخاطبون أكثر من واحد فبعضهم يعلم الأمر المذكور هنا الله وبعضهم لا يعلمه، وبالتالي فليس هنا أية دلالة على شك من قبل المتكلم وهو ، وإنما قيل ذلك نظرًا إلى حالات مختلفة للمخاطبين، فكأنه قيل: أيها المخاطب، إن كنت لا تعلم الجواب فهذا هو الجواب. وتعالى والجواب الثاني هو ما بيّنته من قبل بأن الاستفهام في قوله تعالى (أَرَأَيْتَ لا يفيد النفي، بل يفيد التأكيد، ومعناه أخبرني، وما دام ليس هنالك أي سؤال من الله تعالى فلا مجال لأي شك منه تعالى. وليكن معلوماً هنا أن تاء المخاطب للمفرد في أرَأَيْتَ لا تشير إلى شخص واحد، بل إلى كثيرين؛ ومثاله ما قال الله تعالى لرسوله بشأن والديه فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ) (الإسراء:٢٤). والواضح أن الأخذ بالمعنى الحرفي للآية واعتبار الخطاب هنا موجهًا للرسول ﷺ باطل، إذ ولد النبي ﷺ يتيما، بل قد توفيت أمه أيضًا في صغره، وقد ذكر القرآن الكريم كونه يتيما في سورة الضحى؛ فثبت أن الخطاب في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ليس موجهًا إلى الرسول ، وبالتالي فهو موجه للمسلمين جميعا. وقد جيء بضمير الخطاب المفرد لتوجيه الخطاب إلى كل فرد من المسلمين تأكيدًا للأمر، والمراد: يا زيد، ويا بكر، ويا عمرو، اسمع جيدًا: إذا بلغ أبواك عندك الكِبَرَ وأصبحا عصبيين، فعليك بالصبر على سرعة غضبهما، ولا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما، أي لا تقل: كفى يا أبي أو يا أمي. إذن، فثبت أن لفظ المفرد يستخدم للجمع أحيانا، ويراد به كل فرد من البشر أو من من الأمة، وعليه فالخطاب في قوله تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدِّين موجه إلى كل فرد من المسلمين أو إلى كل فرد من البشر ؛ فقيل: يا من تعلم هذا أو لا تعلم، تذكر أن الذي يكذب بالدين يقع في شتى المساوئ حتمًا.