Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 21
الجزء العاشر ۲۱ سورة الفيل باختصار، إن المؤمن الكامل الذي يصطبغ بصبغة الله تعالى يغلب على أعمالــــه القدر، أما البعيد عن الله تعالى فيغلب على أعماله التدبير أما الذي هو بينهما فأعماله مزيج من القدر والتدبير. هذا هو المعنى الذي بينه قوله تعالى بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وحيث إنّ البسملة قد وردت في مستهل كل سورة، فإذا بدأ المرء قراءتها بقوله تعالى ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فكأنه أقرّ : سأسعى للانتفاع بالموضوع المذكور فيها بقدر إيماني ،وعرفاني فلو كان من أصحاب الإيمان العالي أصبحت السورة بالنسبة له وكأنها قد أُنزلت له كما أنزلت لمحمد الله، أما إذا كان ممن يكنون العداء للقرآن فلا ينتفع منها شيئا، بل تصبح كلها بلا نفع له، ويضيع قدر الله تعالى في حقه، أما إذا كان متوسط الدرجة في الإيمان فإنه ينتفع من معارفها ومفاهيمها إلى حد معين، ولكن لا ينتفع كل الانتفاع. أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ :) التفسير قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ : أَصلُه : أَلَمْ تَرَى ، وسقطت الألف المقصورة 110 "لم" الجازمة. بسبب والرؤية هنا ليست رؤية عين ،وبصر، بل رؤية قلب وبصيرة (لسان العرب) ذلك أن الحادث الذي قد أُشير إليه هنا كان قد وقع قبل ولادة النبي ، فما كان بوسعه أن يراه. هناك اختلاف بين المؤرخين عن زمن الحادث المشار إليه هنا، فقد وقــــع قبــل ولادة النبي الله بسبعين عاما، أو خمسين أو أربعين أو ثلاثين، أو ثلاثة وعشرين، أو خمسة عشر ، أو عشرة أعوام حسب مختلف الروايات (روح المعاني، ومجمع البيان). أما الرواية الصحيحة التي تدعمها قرائن تاريخية فهي أنه وقع في سنة ميلاد 6