Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 258
الجزء العاشر ٢٥٨ سورة الماعون فمثلا لو اعتاد المرء في صغره صدْقَ القول وأداء الصلاة، ثم لم تتح له فرصة التدبر فيما يفعله، ولم يفعله عن بصيرة وفهم واستيعاب، بل فعله تقليدًا وعادةً فحسب، فأعماله هذه تعتبر مجرد عادة أما الذي يعتاد فعل الخير عن إرادة ووعي ويسعى لفعل الخير ولتجنب السيئة، فعادته تُعَدّ ثمرةً لجهوده، لأن المرء يكافأ دائما على العمل الحسن. ذلك أن الشخص الذي اعتاد الكذب في صغره لا بد أن يعاني كثيرا في ترك الكذب لو أراد تركه ولكنه لو واصل سعيه هذا واعتاد الصدق أخيرا بعد أن ألقى نفسه في خطر بسبب صدق القول مرات ومرات، فلا بد أن تُعد عادته هذه ثمرةً لجهوده، إذ كيف يمكن أن يُحرم أحدٌ ثمار جهوده؟ ومن الخطأ فثبت من هنا أن السيئة التي يقلع عنها المرء بجهوده، أو الحسنة التي يعتادها بإرادته القوية وبجهوده المتكررة، هي عمل حسن لا بد من استحسانه وتقديره، القول أن الحسنة التي يعتادها المرء ليست حسنة. ما دام قد اعتادها بعد جهود متكررة، فكيف يُحرم من نتيجتها؟ ومن أجل ذلك قال الرسول ﷺ من نام وهو يدعو الله تعالى فقد بات الليلة كلها في دعاء وعبادة (مسلم: كتاب الرؤيا). ذلك أن في كل إنسان ما يسمى (subjective mind) أي العقل الباطن. . الذي يعمل كخزينة لعقله، وإذا نام المرء وهو يدعو الله تعالى فلا يزال عقله الباطن يعمل خلال نومه والظاهر يقتضي أن لا يُثاب على دعائه هذا الذي يقوم به نائما حيث إنه لا يدعو به عن إرادة، إلا أنه يثاب عليه بالفعل لأنه نتاج الدعاء الذي قام به في يقظته. المفهوم العاشر: ومن معاني الدين القضاءُ، وعليه فقوله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. . يعني أخبرني عن الذي يكذب بقضاء الله، فسوف تجد أنه يدع اليتيم. ليس المراد من قضاء الله تعالى هنا ما يعتقده بعض المسلمين اليوم وما يعتقده أهل الأديان الأخرى من أن الله تعالى قد خلق كل إنسان مجبورا، وأنه هو الذي جعل البعض مؤمنا والبعض كافرا، أو عالما أو جاهلا، أو بصيرا أو أعمى، أو