Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 259 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 259

٢٥٩ سورة الماعون الجزء العاشر ضعيفا أو قويا، وأن الإنسان لا يقدر على تغيير حالته إن القبول بهذا المعنى يجعل هذه الآية عبثا ولغوًا. إذا كان الإنسان قد خُلق مجبورا ويسير بحسب القانون الإلهي ولا يستطيع مخالفته، فكيف يقال هنا أخبرني عن الذي يكذب بقضاء الله وقانونه، فإنه محرم كبير؟ الواقع أن قضاء الله هنا يعني ما أشار الله تعالى إليه في قوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات : ٥٧). فليس المراد من قوله ليَعْبُدُونِ أن يؤدوا العبادات الظاهرة، بل المراد أن يكونوا عبادا الله حقا حتى يعني نگ يتجلّى الله على قلوبهم فعلاً. لو كان المقصود من قوله تعالى ليَعْبُدُونِ العبادات الظاهرة، فلماذا قال في مكان آخر فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ؟ مما أن بعض الصلوات تصبح لعنة لأصحابها، وبعضها تصبح رحمة لهم. فثبت من هذا أن الحديث هنا ليس عن العبادات الظاهرة، بل المراد أن تنعكس صفات الله تعالى في الإنسان، فيصبح مظهرًا لصفاته تعالى فعلاً. هذا هو الهدف من خلق الجن والإنس، وهذا هو قَدَر الله تعالى وقضاؤه المذكور في قوله تعالى اليَعْبُدونِ. وقد ذكر الله تعالى هذا الهدف أو القضاء حصرا، لأنه إذا جاءت "إلا" بعد "ما" في جملة فإنها تفيد الحصر. إذن فقوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا ليعبدون) أنه هذا هو الهدف الوحيد وراء خلقهم، وليس هنالك هدف آخر. يعني كما أن قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) لا يعني أيضا أنه خلقهم ليصبحوا مخلوقاته؛ فما دام قد خلقهم فعلاً وهم مخلوقاته بلا ريب، فلماذا أن يصبحوا مخلوقاته؟ فثبت أن مفهوم هذه الآية هو أن يصبحوا عباد الله يطالبهم الحقيقيين، وبتعبير آخر أن يسعوا جاهدين لتنعكس فيهم صفاته سبحانه، فيصبحوا عباده المؤمنين المخلصين الصادقين. هذا هو قضاء الله، وإليه قد أشار تعالى بقوله أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدين، لأن الذي ينكر قضاء الله هذا يستحيل أن يكون من الصالحين، بل لا بد أن يقع في أفعال نجسة. أما الذي يدرك قضاء الله هذا، ويعلم ويوقن أنه لم يُخلق إلا ليكون عبدًا مؤمنا مخلصا لله تعالى، فلا بد أن يصلح