Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 257
الجزء العاشر ٢٥٧ سورة الماعون كان سيدنا عمر يسلّ سيفه فوراً على كل صغيرة وكبيرة، بل كان يقول ه للنبي ﷺ يا رسول الله، لو أمرتني لقتلتُ فلانا، ولكن عمر هذا قد لان بتأثير تعليم الرسول ، لدرجة أن قال الصحابة إنهم لم يروا في زمن خلافته أحدا هو أشد بكاء منه على كل صغيرة وكبيرة. الواقع أن طبعه لم يتغير بل كان هُوَ هُوَ، إنما تمكن من ترويضه بسلاح العادة. نعترف أن الأولاد يصابون بكثير من المفاسد بتأثير الوالدين والبيئة الفاسدة سهلاً والتعليم الفاسد، ولكن الله تعالى قد جعل إزاءه العادة، فما تعتاده يصبح عليك. وعلى سبيل المثال، إن الإنسان يكره المرارة بفطرته، والخمر مر، ولكن إذا شربها أسبوعين اعتادها ولن يشعر بمرارتها مطلقا، بل استمتع بها. ولذلك يذكرنا الله تعالى هنا أنه قد خلق لنا سلاح العادة للقضاء على السيئات. لا شك أنكم تعافون بعض السيئات وتكرهونها طبعًا، فتجتنبونها بسهولة، أما السيئات الأخرى فعليكم أن تعوّدوا أنفسكم على تركها فاسعوا للإقلاع عن سيئة معينة، فسوف تعتادون تركها حتى تتخلصوا منها نهائيًا. وهكذا السيئة الثانية والثالثة، وفي الأخير تتخلصون من جميع السيئات شيئا فشيئا. من أجل ذلك قال سيدنا المسيح الموعود الله: إن على المسلم أن يعاهد على ترك سيئة معينة في رمضان في كل مرة، فما دام قد ترك طعامه وشرابه الله تعالى فلِمَ لا يسعى لتجنب تلك السيئة أيضا؟ ثم إذا حل عليه شهر رمضان التالي عاهد على ترك سيئة أخرى، وهكذا سوف ينسلخ من كثير من السيئات بعد بضعة أعوام. وهذا القول أيضا يماثل تعويد المرء نفسه شيئًا، لأنه إذا عاهد في هذا الشهر المبارك على ترك سيئة معينة فسوف يعتاد تركها، وهكذا يتطهر من المعاصي كلها في نهاية المطاف. يقول البعض إن ما يفعله المرء من خير على سبيل العادة فهو ليس خيرا حقيقيا. هذا قول باطل. صحيح أن ما يفعله المرء من خير كعادة لا يُعد خيرا في ظرف معين، ولكنه خير في ظرف آخر. إذا اعتاد المرء عملاً قبل بلوغه سن الرشد ثم لم يجد فرصة التدبر فيما اعتاده وإدراك كنهه، فلا شك أنه لا يُعتبر حسنةً حقيقية.