Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 246
٢٤٦ سورة الماعون الجزء العاشر وآخر، فلماذا لم تتغير هذه المثل الأخلاقية عندهم؟ لقد ثبت من هنا بجلاء أن هذه المثل ليست أحكام الدين، إنما هي مثل طبيعية مغروسة في الفطرة الإنسانية. إن الأحكام التي كانت تتعلق بالدين قد تغيرت لكن هذه الأمور الفطرية ظلت على حالها. فاتفاق الناس كلهم في هذه الأمور الحسنة الطبعية واختلافهم في أحكام الأديان واللغات والعادات والتقاليد لدليل بين على أن الأمور المتعلقة بالفطرة هي غير التي تتعلق بالشريعة. لقد اختلف الناس في ألسنتهم وعاداتهم وتقاليدهم وظروفهم وأحوالهم في كل مكان في العالم أما إحساسهم عن الصدق أو الكذب أو الأمانة أو الخيانة فظل على حاله لم يتغير قط. يختلف الناس اختلافا كبيرا في طريقة حياتهم ومعاملاتهم وعاداتهم عند الزواج ،والموت فبعضهم يدفنون موتاهم وبعضهم يحرقونهم، بل يوجد في "جُزر فيجي" أُناس يأكلون آباءهم وأمهاتهم، حيث يذبحونهم عند مرضهم ويأكلونهم ويعتبرون ذلك علامة حب لهم، ويقولون بأن من واجبنا أن نأكل لحمهم ولا ندعه يضيع هكذا. فكم هو كبير هذا الاختلاف بينهم وبين باقي سكان المعمورة ولكنك لو سألت سكان إفريقيا أو اليابان أو الصين أو سويسرا أو النرويج أو فنلندا أو أحد الهنود الحمر من الأمريكان الصدق أو الكذب أو الأمانة أو الخيانة، لقال الجميع إن الصدق حسن والكذب سيئ والأمانة حسنة والخيانة سيئة، وذلك مع اختلافهم في كل شيء من لغة وعادة وتقليد ومعيشة وما إلى ذلك. فهذا برهان ساطع على أن هذا الصوت هو صوت الفطرة الإنسانية، إذ لم يتغير هذا الصوت رغم تغير الأديان. لقد تغيرت الأمور المتعلقة بالعادات والتقاليد واللغات، ولكن هذه الحسنات الطبعية والمثل الفطرية لم تتغير عند أحد. إذن، فلماذا لا نستنتج من عدم تغير هذه الأمور عندهم مع تغير العصور والبلدان والأديان أن هذه العواطف ليست نتاج العادات، بل إن العادات والتقاليد الموجودة عند شتى الأمم هي نتاج هذه العواطف الطبعية الفطرية؟ يقول فلاسفة أوروبا أن هذه العواطف تولدت نتيجة العادات، ولكنا نقول لو كانت هذه العواطف الفطرية نتاج العادات للزم أن يختلف الناس فيها بتأثير العادات والتقاليد عن