Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 245
الجزء العاشر ٢٤٥ سورة الماعون ولكنكم تعتبرون كراهته لهما أمرًا طبيعيا فطريا، مع أنه ليس من الفطرة في شيء، بل هو نتيجة العادة والتقليد. عن ونقول في الجواب هذا أيضًا ليس صحيحا، فنحن أيضا نقر أن النفس اللوامة أيضا يمكن أن تموت في الإنسان، إذ إن النفس الأمارة لن تنشأ إلا بموت النفس المطمئنة؛ فإذا عوَّدنا أحدًا الخيانة أو الكذب فلا بد أن يموت عنده الإحساس بشناعتهما، ولكن الأمر أننا هنا لا نناقش تعويد أحد على فعل، وإنما نتحدث هنا المثل التي توجد في الناس جميعا على حد سواء على اختلاف أديانهم وبلدانهم وأحوالهم وظروفهم فكيف يمكن أن تُعَدّ هذه نتاج العادات والتقاليد؟ فكم هو شاسع الفرقُ بين لغات أهل القارات العظيمة كآسيا وأوروبا وأمريكا وإفريقيا ومناطق الجنوب والشرق ! فأهل الهند وحدها يتكلمون عشرات اللغات. أما عندنا في باكستان فلو سألت البلوشيين لوجدت عندهم لغات عديدة، ثم إن لغة القبائل الأفغانية عندنا تختلف عن لغتنا والحال نفسه فيما يتعلق بأهل البنغال. ولو خرجت من القارة الهندية وجدت بين اللغات اختلافا كبيرا مذهلا، فأهل الصين عندهم لغة، وعند الروس لغة أخرى، والأفارقة عندهم لغات مختلفة تماما، وكذلك الهنود الحمر في أمريكا لديهم لغة مختلفة. وهناك اختلاف شاسع بين الناس من حيث اللغات. أما لو نظرت إلى أديانهم، فتجد فيها اختلافا كبيرا أيضا. فلو زرت إفريقيا لوجدت أديانهم تختلف من منطقة إلى أخرى، ولو ذهبت إلى مختلف الجزر وجدت في أديانها اختلافا كبيرا. إذن فقد ثبت بطلان قولكم أن الناس إنما يمليون إلى هذه المثل الفطرية والقيم الطبعية بتأثير تعاليم الأديان كانت حجتكم أن الناس يكرهون الكذب لأن الدين قاوم الكذب، أو يتحلون بالأمانة لأن الدين حض عليها، ولكنا نقول إن الدين نفسه كان قد دعا الناس إلى الله ورسله وكتبه، ومع ذلك نجد أن الصينيين يقولون عن الدين غير ما يقوله المنغوليون، والأستراليون يقولون ما لا يتفق مع عقائد الهنود الحمر، وهذا هو حال اليهود والنصارى وغيرهم؛ فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ما دامت تعاليم الدين الأخرى كلها قد تغيرت من شعب إلى آخر وبين بلد وو