Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 239 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 239

الجزء العاشر ۲۳۹ سورة الماعون إن الإنسان إذا أشرف على الموت فكر في زوجته حينًا وفي أولاده حينًا، وقال: لي مال عند فلان وعلي قرض لفلان، ويجب تعليم أولادي هكذا، والإنفاق على زوجتي من مال كذا، ولكن انظروا إلى ذلك الصحابي فإنه لم يفكر عند الموت إلا في أمته، بل في البشرية كلها. لقد وجد روح أمته، بل روح البشرية كلها قد انكمشت في شخص الرسول ، فأنساه حبه للأمة حقوقه الفردية، فلم يفكر عند موته إلا في الأمة ورمزها و لم يوص أهله بالحفاظ على حياتهم، بل ببذل أرواحهم، ولم يوصهم بأخذ حقوقه، بل بالتضحية بحقوقه، وذلك لإدراكه أن مجد الفرد والعائلة ونجاتهما إنما هو في مجد الأمة وحمايتها. والواقع أن المسلمين لو تحلوا بهذه العاطفة اليوم أيضا فلن يقدر السيخ ولا الهندوس على مواجهتهم إنهم يضحكون على السيخ عادة على أنهم أمة غبية، ولكن السيخ يتمتعون بتفكير جماعي، أما هم فمحرومون منه، ولذلك نجد هؤلاء السيخ القلة قد هزموا المسلمين الكثر في البنجاب الشرقية. باختصار، إن التفكير الجماعي شيء ثمين جدا، وعلامته أن كل فرد من الأمة يفكر في مصلحتها، فكلما اجتمع بعضهم في مجلس كان حديثهم عنها؛ فقالوا إن أمتنا مصابة بكذا وكذا من العيوب والنقائص، ويجب علاجها هكذا، وإذا التقى أهل حي بأهل حي آخر كان حديثهم على المنوال نفسه، وإذا اجتمع أهل مدينة بسكان مدينة أخرى تحدثوا عما يهم الأمة أيضا، مما يولّد فيهم تفكيرا جماعيا مشتركا، وينفخ في الأمة روحا جماعية، فيصبو الجميع إلى هدف واحد. هذه هي العاطفة التي يتمتع بها الهندوس والتي جعلتهم ناجحين عندما يرفع أبسط هندوسي شكوى ضد مسلم فإن أكبر مسؤول هندوسي في الدوائر الحكومية لا يلبث أن يقول عندما يقرأ في آخر الشكوى اسما هندوسيا - أن ما يقوله هذا هو الحق، أما إذا رفع مسؤول كبير مسلم شكوى ضد هندوسي فيقول هؤلاء المسؤولون الهندوس إنه على الخطأ ولا بد أن يكون الهندوسي على الحق. أما المسؤولون المسلمون فلو رُفعت إليهم قضية مسلم ،وهندوسي، فلا بد أن يؤيدوا الهندوسي حتى يقول الهندوس إنه مسلم عادل، وإن كان قراره منافيًا للعدل والإنصاف. إنه