Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 238 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 238

الجزء العاشر ۲۳۸ سورة الماعون الصحابة من أجل النبي ﷺ دليل بين على أنهم فضلوا مصلحة الأمة على كل شيء. لم يكن النبي لا لا لا فردا ، بل كان رمزًا لمجد الأمة، وكل التضحيات التي قدموها من أجلها لم تكن لفرد واحد، بل كانت للأمة. ويمكنك تقدير تضحياتهم العظيمة من الحادث التالي: كان العدو يمطر السهام نحو الرسول في إحدى الغزوات، فكان طلحة الله يحمي بيده وَجْهَهُ حتى شلّت يده و لم تصلح لشيء بعد ذلك (البخاري، كتاب المغازي). ما أروعَها مِن عاطفة إيمان جعلته لا يتأفف ولا يحرك يده من أمام مطر السهام فسئل طلحة مرة : ألم تكن تتأفف من شدة الألم عندما كانت السهام تصيب يدك؟ فقال: كنت أريد التأفف من شدة الألم، ولكن لم أفعل مخافة أن تتحرك يدي فيصاب النبي. إن هذا الحادث دليل عظيم على أن القوم كانوا يرون أن لا قيمة للفرد، وإنما واجبهم أن يضحوا في سبيل الأمة أو رمزها محمد ال ل ل ل ل ليل نهار بكل غال ورخيص وحتى بالأرواح. بعد انتهاء القتال في غزوة أحد بعث النبي ﷺ صحابيا لتفقد الجرحى، فوجد أنصاريًا قد أشرف على الموت، فاقترب منه وقال له : هل عندك رسالة تبلغها أقاربك؟ فقال: كنت أنتظر أحدا من أهل المدينة بفارغ الصبر لأوصل على يده رسالة إلى أهلي فالحمد لله أنني وجدتك؛ ضَع يدك في يدي وعاهدني على تبليغ رسالتي لأهلي وأقاربي وإخواني، ففعل، فقال الأنصاري: بلغهم أن محمدا رسول الله أمانة أُمّتنا التي لا تقدَّر بثمن، وإني على يقين أنكم تدركون قيمة هذا الكنز الثمين ومع ذلك أرى واجبًا عليّ أن أقول لكم إننا لم نَخُنْ هذه الأمانة وبذلنا في حياتنا كل ما في وسعنا للحفاظ عليها والآن نحن نموت واضعين هذه الأمانة المقدسة في أيديكم، وآمل أن يكون أولادي وإخواني وأقاربي كلهم أشدّ حرصاً على حفظ هذه الأمانة المقدسة منهم على أرواحهم وألا يقصروا في أداء هذا الواجب أبدًا (السيرة الحلبية: غزوة أحد).