Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 237 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 237

الجزء العاشر يعني يسع ۲۳۷ سورة الماعون بالعين المادية، ولا جرم أن الدنيا لا تقدر على تحديد العضو الذي توجد فيه الروح، إلا أنه لا أحدًا الإنكار أن هناك شيئا إذا غاب أصبح الجسد عاطلا تماما. عندما يموت الإنسان تكون أعضاؤه من قلب ومخ ومعدة وأمعاء وأيد وأرجل كلها موجودة ولا تختفي أبدًا، ومع ذلك ينهار نظام قلبه وأعصابه كله فجأة، مما أن شيئًا آخر كان في جسده، نحن لا ندري أكان في بنانه أو يده أو قلبه أو مخه، إلا أنه لا يسعنا إنكار وجوده. وكما أن في جسد الإنسان روحًا هي مدار حياته تماما، كذلك هناك روح وعقل للأمة، وما دام هذا العقل الجماعي عاملا في أمة، فإنها تظل غالبة على الأمم الأخرى، ولا تقدر أمة على مواجهتها. انظروا إلى الإنجليز مثلا، فعندهم عقل جماعي يغلبون به الشعوب الأخرى دائما. يقول الألمان عن الإنجليز تعييراً لهم إنهم جهلاء ولا يخرجون من بينهم علماء أفذاذ، ويقول الفرنسيون أيضا تعييرًا للإنجليز : إنهم مقلّدون لا يوجد بينهم مخترعون. وأي شك في أن الإنجليز لا يقدرون على مجاراة الألمان فيما يتعلق بالمخترعات الفردية؟ وأي شك في أنهم قد اقتبسوا من فلاسفة الألمان؟ ولا جرم أنهم لا يقدرون على مجاراة فرنسا في الآداب وفنون السلوك، كما ليس بوسعهم منافسة الفرنسيين والإيطاليين في مجال الفنون. ومع أن الألمان والإيطاليين والفرنسيين أفضل من الإنجليز من حيث العقل الفردي، إلا أن الإنجليز كأمة يغلبون هذه الشعوب دائما، ذلك أن عقل الإنجليز الجماعي أفضل منهم إن الغلبة التي حازها المسلمون في بداية الإسلام إنما كان سببها عقلهم الجماعي، وإلا فإنهم كانوا أقل من الرومان علما وثقافة، وكان بوسع الرومان أن يعلموا المسلمين سنوات وسنوات بما عندهم من علوم، وكان الفرس أفضل من المسلمين بكثير تجارة ومدنية. وهذا هو حال المجالات الأخرى، فما كان للمسلمين أن يجاروا الروم أو الفرس في أي ميزة فردية، إلا الدين، ومع ذلك حيثما ذهبوا هزموا الرومان والفرس. فما الذي كان المسلمون يتمتعون به؟ إنما ذلك أنه كان عندهم التفكير الجماعي ببركة الإسلام. هذا التفكير الجماعي لا يمكن أن يجاريه التفكير الفردي. والتفكير الجماعي يعني أن يكون عند كل فرد من الأمة إحساس بأنه ليس بشيء، وإنما أُمته هي كل شيء. إن التضحيات التي قدمها