Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 236 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 236

الجزء العاشر ٢٣٦ سورة الماعون يسع أحدا الواقع أن القوم لم يدركوا أن هناك عقلاً جماعيا، كما أن هناك عقلا فرديا. إن العقل الجماعي شيء غير مادي فلا يُرى، ولكنه يقيني قطعي بحيث لا يوجد في الدنيا شيء أكثر منه يقينا. وعندما تتولد عاطفة خدمة الملة في أفراد أمة يبدأ الجميع في سد حاجاتها، وتفكير الأفراد في حاجات الأمة يؤدي إلى الروح الجماعية، وهذه الروح تولّد العقل الجماعي الذي لا يُرى، ولكنه حقيقة ثابتة لا إنكارها والأمة التي يتولد عندها تفكير جماعي تنتصر على الآخرين رغم قلة ثقافة أفرادها، أما الأمة التي لا يتولد عندها تفكير جماعي تنهزم رغم تفوق أفرادها ثقافة. فكما أن من المحال أن يقوم الفرد مقام الحكومة، كذلك من المحال أن يحل العقل الفردي محل العقل الجماعي. لقد اتخذ بعض المسلمين تدابير فردية لحمايتهم خلال الفتنة التي حصلت في البلاد مؤخرا، ولكنهم لم يتخذوا تدبيرا جماعيا - لا شك أنهم قد اتخذوا تدابير جماعية في بعض المدن مثل أمرتسر، ولكن المدن مقابل الدولة هي بمنزلة الفرد مقابل الأمة فلاقوا هزيمة مخزية على يد العدو. كان السيخ في البنجاب الشرقية يشكلون ٢٢% من السكان، بينما كان المسلمون يشكلون ٤٤% ، ولكن هؤلاء القلّة ضربوا أصحاب الكثرة ضربات شديدة فلم يستطيعوا أن يتقدموا خطوة واحدة وليس ذلك إلا لأن السيخ يتمتعون بتفكير جماعي، والمسلمون يفتقرون إليه والأمة إذا لم يكن لديها تفكير جماعي فلا تقدر على مواجهة المصائب الجسيمة ولا إحراز تقدم عظيم. يوجد في الجسم الإنساني آلاف الأعضاء المعقدة التي تقوم بأعمالها، فالأسنان تمضغ الطعام، والمريء يوصله إلى المعدة التي تهضمه، فيتحول إلى دم خالص يصل إلى القلب والدماغ وغيرهما من الأعضاء، فتستمر الحياة. ويوجد في الجسم شيء مماثل، بل هو أهم وأعقد من هذه الأعضاء الأخرى، وهو الروح التي عليها مدار الحياة كلها، والتي لم يستطع العلماء بعد إدراك كنهها. إنها خلاصة آلاف العمليات المعقدة. لا شك أن الروح لا تُرى يشير حضرته لا اله إلى المجازر التي وقعت سنة ١٩٤٧ عند انقسام الهند وتأسيس دولة باكستان. (المترجم)