Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 227
الجزء العاشر ۲۲۷ سورة الماعون فقال: كلنا بخير. ففكر يونس العلم أنه لو رجع إلى نينوى فسيتعرض للندم الشديد، فركب سفينة مهاجرًا إلى بلد آخر. فجاءتها العاصفة، فقال يونس العلة لأصحاب السفينة بأن هذا العذاب إنما أحاط بهم بسببه لأنه عبد آبق من عند سيده ، فأ- عليهم أن يلقوه في البحر لينجوا من العذاب. فألقوه بعد إصرار وإلحاح فالتقمه ،حوت ثم تقيأه بعد ثلاثة أيام ونبذه على الشاطئ وهو حي. لقد بلغ منه منه، الضعف كل مبلغ لبقائه في بطن الحوت، فأنبت الله تعالى هناك شجرة يقطين، فاستظل بظلها وارتاح. فأمر الله الله دودة، فقطعت الشجرة في الليل، فلما رآها يونس الله في الصباح أخذ يلعن الدودة التي قطعتها، والإنسان إذا غضب سب الجمادات ولعن الحيوانات فأوحى الله تعالى إليه : يا يونس، أأنت أنبت هذه الشجرة؟ قال: لا يا رب. قال الله تعالى: لم تزرع الشجرة ولم تنبتها، وإنما استمتعت بظلها، ولكنك غضبت غضبا شديدا حين قطعت أخذت تلعن الدودة التي قطعتها! لقد حزنت لهذه الدرجة على قطع شجرة، فهلا فكرت في أن أهل نينوى عبادنا وإن كانوا آثمين، وما داموا قد تابوا فكيف تتوقع منا أن نقطع دابرهم؟ ونگ حتى هذا هو إلهنا الذي لا يحابي أحدًا ولا ينحاز إلى الأقوياء أصحاب الأعوان والأنصار. إنه يريد الرحمة لعباده، والرحمة فقط. فكلما استرحمه عبد من عباده رحمه وعفا عنه قائلا: اذهب قد غفرنا لك، شريطة أن تكون التوبة صادقة. يقول الله تعالى كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء) (الإسراء: (۲۱). . أي أن ميزة ملكوته أنه يرزق محمدا له و ويرزق أبا جهل ، أيضا ، وأن شمسه إذا طلعت نفعت المؤمن والكافر أيضا. فإذا اصطبغنا بصفات هذا الإله فلا يمكن أن نكون على الخطأ. فعبادة الله لا تعني مجرد السجود والركوع، وإنما العبادة الاقتداء بهذا النموذج السامي، فمن صاغ حياته بحسب هذا النموذج عاش عيشة سامية جدا، فالواضح أن الذي يتخذ الذات الإلهية نموذجًا له لا بد أن يكون أفضل عملاً وأحسن أسوة من الجميع.