Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 226 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 226

الجزء العاشر ٢٢٦ سورة الماعون الفحشاء أنه بحاجة إلى أحد، وهذا التفكير لا بد أن يدفعه إلى فعل الحسنات. فثبت أن عبادة الله تعالى في حد ذاتها تنجي من المنكرات، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله إن الصَّلاةَ تَنْهَى عَن الفَحْشاء والمُنْكَر، وقد أشار إلى الأمر نفسه في قوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدِّين. . أي أخبرني عن الذي ينكر عبادة الله، فستجده مصابًا بعيوب كثيرة، فهو يظلم اليتامى ولا يؤدي حقوق المساكين، ويقوم بالرياء والمداهنة والنفاق. لقد قال الله تعالى في آية سابقة بأن الصلاة تنهى عن والمنكر، أما هنا فقال إن منكر الصلاة يقع في المعاصي، والحق أن مفهومهما واحد. ما هي العبادة؟ وما هو الخير الحقيقي؟ لقد قام الفلاسفة الأوروبيون بجدال كثير حول هذا الموضوع في عدة مجلدات، وقد توصلوا بعد بحوث طويلة إلى أن الخير هو ما ينفع أكثر الناس، وعرّفوه عدّة تعريفات ولكنها كلها عرضة للاعتراض بشكل أو بآخر. خذوا مثلاً قولهم أن الخير هو ما ينفع أكثر الناس، فلو قرر أكثر الناس نهب الآخرين، فهل يصبح النهب خيرا؟ بحسب هذا التعريف إن نهب الأكثرية للأقلية جائز، مع أنه ليس بجائز في الواقع. وهذا هو حال تعريفاتهم الأخرى، فكلها باطلة. هناك تعريف واحد صحيح للخير عندي، وهو ما تعلمناه من القرآن الكريم بأن الخير هو أن يعكس الإنسان صورة الله في نفسه ويصطبغ بصبغته. وهذا هو معنى التعبد؛ فعبادة الله تعني محاولة المرء عكس صورة الله تعالى في نفسه والاصطباغ بصبغته. إن الذي ينكر وجود البارئ تعالى يجب أن يقتنع أولاً بوجوده، وإذا اقتنع فلا مناص له من الاعتراف أن الله هو الكامل المنزه عن كل عيب، وبالتالي ليس الخير إلا أن يسعى الناس لأن تنعكس ذات الإله الكامل البريء من العيب في أنفسهم، فيصبحوا صورة له الا الله و إذا أصبح الإنسان مظهرًا لصفات الله تعالى، فلا بد أن يحسن إلى خلقه كلهم، فتشمل رحمته الصديق والعدو، لأن الجميع عباد الله تعالى، فأبو جهل أيضا من عباده، ومحمد أيضا من عباده. وهذا هو الدرس الذي يعلّمنا إياه حادث يونس العلم؛ لقد أخبره الله تعالى بوحيه أن أهل نينوى سوف يدمرون بالعذاب بعد ٤٠ يوما، فخرج منها إلى البرية ينتظر نزول العذاب عليهم، وبعد انقضاء ٤٠ يوما قابله بعض أهالي نينوى فسأله عن مصير أهلها،