Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 218 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 218

الجزء العاشر ۲۱۸ سورة الماعون العلماء منذ بضع سنين أنه توجد في نطفة الإنسان الجينات أو المورثات التي تختزن الصفات الوراثية وتنقلها، فهناك جينات الغضب والأمانة والكذب والصدق مثلا، فإذا كان في بعض أجداده خصال معينة حسنة أو سيئة - فهي ستظل تنتقل في نطفة نسله على شكل جينات، وبعد بضعة أجيال ستظهر في نسله خُلقا، حسنًا أو سيئًا. ولنفترض أنها كانت جينة سرقة، فإذا كبر هذا الولد الذي تنتقل إليه هذه الجينة لأصبح سارقا، فيستغرب أهله كلهم كيف أصبح هذا سارقا مع أن أباه وجده لم يكونا سارقين، مع أن هذا التأثير ليس من أبيه وجده، بل من أحد أجداده القدامى الذي كان سارقا، فلم يزل ينتقل من جيل إلى جيل من خلال النطفة وظهر الآن في الجيل السادس أو السابع مثلا. وهكذا لا تزال أعمال الكذب والغش والخداع. اع والظلم كلها تؤثر على نطفة المرء وتترك علامات في جيناتها ثم تظهر في الأجيال اللاحقة. فالمرء يظن أن عمله أصبح في طي الكتمان، ولكنه لا يختفي في الواقع، بل يظل قائما باستمرار ويظهر في أجياله القادمة في وقت من الأوقات. وهذا الأمر ليس مجرد وهم، بل حقيقة ثابتة تؤكد أن الله تعالى يرتب النتائج على كل فعل في هذه الدنيا. وهذه هي العقيدة التي يتولد بها الخير من الطراز الأول في الدنيا، والذي ينكرها يصبح غافلا عن مسؤولياته الأخلاقية والاجتماعية فلا يهتم بإصلاح أمته بسبب أنانيته. لقد علم المسيح الناصري اللة أتباعه الدعاء التالي: "لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الْأَرْضِ (متى ٦: ١٠)، ويظن المسيحيون أن معناه أن تكون غلبة أحكام الله على الأرض أيضا مع أنها غالبة فيها سلفًا ! إنما المراد أن يسلّم أهل الأرض بحكم الله تعالى كما يسلّم به أهل السماء. الواقع أنه لو أيقن الناس أن ملكوت الله جار في هذه الدنيا لانمحى منها كل فساد. إن اليقين بالإله القادر على كل شيء يحفز المرء على التضحية الحقيقية. انظروا كيف ضحى الصحابة بكل شيء. كانوا ذوي أهل وأولاد ، ولكنهم كانوا موقنين بأن ربهم حي، فإذا ماتوا فسوف يتولى أهليهم وأولادهم، ولو مات أهلوهم وأولادهم أيضا فسيجزيهم في الآخرة من كان يؤمن بأنه لا يخفى على الله شيء ولو كان مثقال