Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 217
الجزء العاشر ۲۱۷ سورة الماعون السخيفة الباطلة إلى هذا الكتاب المقدس المنزه عن العيب، وهم يحسبون أنهم مسلمون. إنهم يقرأون في القرآن أن الله تعالى يعلن صراحة أنه لو أراد جمع الناس على أمر بالجبر والإكراه لجمعهم على عقيدة التوحيد، ثم يقرأون على الناس أحاديث تقول : قد كتب الله تعالى ما هو كائن في الدنيا وقد جف به القلم (مسند أحمد، مسند عبد الله بن العباس، ومع ذلك لا يفكرون كيف ينسبون إلى القرآن والحديث ما يتنافى مع ألوهية الله تعالى. إن نسبة هذه العقيدة المخالفة لتعاليم الإسلام والقرآن إلى الله تعالى باسم القدر الإلهي عمل شنيع لا يتحمله مؤمن عاقل غيور. ليس هناك قدر إلهي كهذا أبدا. يمكن أن يُعزى هذا القدر إلى اللصوص، لا إلى ربنا القدوس إن قدر ربنا القدوس يعمل لتطهير العالم لا لتنجيسه. عندما نقول نحن المسلمين الأحمديين أن هذا مكتوب في قدر الله تعالى، فلا نعني به ما يعنيه عامة المسلمين بل نعني أن الله تعالى مالك يوم الدين، أي هو الذي يُظهر نتائج أعمال الناس كلها. الواقع أن الله تعالى لا يجلس على عرشه عاطلا، فلا يمكن أن يسرق سارق فيصمت الله عليه، بل إنه يظهر نتائج كل جرم وفعل يرتكبه المرء عاجلا أو آجلا، بشكل أو بآخر، فلذلك يقال إنّ عصا الله لا تُرى، لكن إذا وقعت على أحد وقعت بقسوة. فالقدر الإلهي إنما يعني أن الله تعالى لا يصمت على أفعالنا، بل يرتب النتائج عليها كلها، أما الذين يظنون أن الله تعالى جالس صامتا لا يتدخل في أمور العالم، فلا أثر للإيمان في أعمالهم وأفكارهم. يظنون أن ما قال الله لنا بأنكم إذا فعلتم كذا فسوف أفعل كذا، إنما هو كلام فارغ -والعياذ بالله- فإنه لا يتدخل في أعمالنا مطلقا، وإنما يتفرج ويضحك علينا جالسا على العرش! ولكننا لا نؤمن بمثل هذا الإله بل نؤمن أن الله تعالى يتدخل في أمور أهل الدنيا ولا يزال يرتب النتائج الحسنة والسيئة على أعمالهم، وإلى ذلك أشار الله تعالى في سورة الفاتحة فقال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. . . فما دام الله تعالى مالك الجزاء والثواب، فلا بد أن يُظهر نتيجة كل فعل في الدنيا عاجلا أو آجلا؛ ولو ظلت نتيجته في طي الكتمان هنا لظهرت في الآخرة حتمًا. ولطالما أنكرت الدنيا هذه الحقيقة التي قد بينها القرآن الكريم، ولكن قد أثبت