Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 219 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 219

الجزء العاشر ۲۱۹ سورة الماعون ذرة فلن يظلم الفقراء، ولن يسكت على غفلة قومه لعلمه أن الله تعالى سيعاقبهم وسيصيبه نصيب من العقاب ولن يقصر في أداء مسؤولياته الروحانية، ولن يقوم بأعماله برياء، إذ إنه يريد الجزاء من الله الذي يراه، فلِمَ الرياء؟ وما دام يفعل الخير، فكيف يمكن أن يمنع الآخرين من فعل الخيرات؟ ثم لا يغيبن عن البال أنه مما لا شك فيه أن حكم الله تعالى وقانونه جار في الدنيا منذ الأزل وسيظل كذلك إلى الأبد، إلا أنه يتجلى بشكل ساطع في الدنيا في زمن بعثة المأمور الرباني. لا جرم أن الله تعالى يعاقب الظالم دائما، ويكتب الازدهار للصالحين دوما، ولكنه حين يقيم جماعة من الصالحين المتقين على يد مأمور من عنده، فإن قانونه هذا يظهر بشكل جلي. حين اختفى النبي ﷺ في غار ثور مع أبي بكر عند الهجرة، خرجت جماعة من كفار مكة مع خفير يبحثون عنه، حتى وصلوا متتبعين آثار أقدامهما إلى فم الغار الذي لم تكن مساحته أكثر من مترين أو ثلاثة. ومن عجائب قدر الله وحكمته أن العنكبوت نسج بيته على شجرة على فم الغار بعد دخول النبي ﷺ وأبي بكر فيه، والعنكبوت ينسج بيته في دقائق كما هو معلوم لدى الذين رأوه. كان هذا تأييدا ربانيا لنصرة النبي ﷺ ، فإن الدليل الذي جاءوا به لتتبع أثره لما وصل إلى الغار وقال لهم بأن الأثر انقطع هنا وأن محمدا ليس إلا في هذه المغارة، كان بإمكانهم أن ينظروا إلى داخلها بكل سهولة، وأنى لهم أن يفعلوا ذلك ما دام الإله الفعّال لما يريد لا يريد ذلك؟ لقد منع أعناقهم من أن تمتد إلى داخل الغار. الله لقد خرجوا مع الدليل من مكة إلى مسافة ستة أميال ومع ذلك لم يصدقوه وقالوا: لقد أصبحت مجنونا، إذ كيف يمكن أن يدخل أحد في غار قد نسج العنكبوت بيته على فمه؟ ألا يخرب بيته بدخوله. فترى أنه من حيث التدبير الإنساني فقد كان محالاً أن لا يروا النبي ﷺ لو نظروا إلى داخل الغار، ولذلك نجد أن سيدنا أبا بكر له قلق على النبي ﷺ وقال له: يا رسول الله، لقد اقتربوا منا حتى لو نظر أحدهم إلى داخل الغار قليلا لرآنا، فقال لا تحزن إن الله معنا. لم يأت هؤلاء للقبض على أبي بكر، إذ لو أخذوه النبي