Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 213
الجزء العاشر ۲۱۳ سورة الماعون أما لفظ الحكم المركب من حروف "ح ك م فلا يدل على مجرد استخدام القوة فقط، بل يدل أيضا أن وراء استخدامها سببًا ،معقولا، ومنه قد اشتقت كلمة الحكمة التي تعني فلسفة الشيء؛ إذن فلفظ الحكم يدل على أن ما تؤمر به ليس عبئًا، بل وراءه هدف أو فائدة ولا يمكن استخدام هذا اللفظ إلا مع هذا الشرط، وإلا فكان استخدامه خطأ. إذن، فكلمة السلطان والملك والحكم هنا قد بينت معا أن الحديث هنا ليس عن الملكية الدستورية التي تكون بالاسم فقط، ولا تمتلك أي سلطة ولا قوة؛ إذ يؤتى بأوراق القرارات إلى الملك كي يوقع عليها ويرجعها، وإذا قيل للوزراء ما الفائدة من مَلِكِ لا سلطة له، قالوا: نقوم بهذه المهزلة لإرضاء العامة الذين يريدون أن يكون لهم ملك يوالونه، لأن هناك كثيرا من الحمقى يقولون لا نقبل قرار البرلمان وإنما نقبل ما يقوله ملكنا، ولتهدئتهم جعلناه ملكًا بدون قوة ولا سلطة، فهو كالدمية التي تلعب بها البنات. وعلى النقيض، نجد في الدنيا ملوكا يأمرون بقتل فلان وحرق فلان وإعدام فلان وإذا سئلوا عن سبب ذلك قالوا: هذا هو قرارنا وكفى. الحق أنه ما دمنا نؤمن أن العربية لغة الوحي، فلا بد لنا من التسليم أيضا بأن الدوافع العاملة وراءها هي أيضا إلهامية، وعليه فإن مفهوم الحكومة عند الإسلام يتولد بتركيب هذه الكلمات الثلاث: السلطان والملك والحكم. فمن القواعد المتبعة في المعاجم أنهم إذا وضعوا عند شرح مفردةٍ ما واو العطف بين معانيها المذكورة كان مرادهم أن معناها يكتمل بالجمع بينها كلها ولا يقول المعجم أن الدين معناه السلطان أو الملك أو الحكم، بل يقول معناه السلطان والملك والحكم، أي أن كل هذه المعاني الثلاثة معًا تؤدي مفهوم الدين بشكل كامل سليم. فلفظ السلطان قد وضح أن الحديث هنا ليس المراد عن حكومة شكلية فحسب، ولفظ الحكم أوضح أن أوامر هذه الحكومة لا تكون بلا سبب وحكمة، بل يكون وراء كل أمر من أوامرها سبب معقول وحكمة بالغة ودافع قوي، ولفظ الملك بيّن أن هذه الحكومة ذات قوة عظيمة. إذن، فلفظ السلطان أشار إلى عمقها،