Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 214
الجزء العاشر ٢١٤ سورة الماعون ولفظ الملك إلى سعتها، ولفظ الحكم إلى معقوليتها، إذ لا تخلو أوامرها من حكمة وغاية، وليس فيها جبر وإكراه، وفيها منافع للناس. ما أروعه من تعريف للحكومة قد بينه القرآن الكريم وما أعظمها من حكومة ترسمها هذه الآية! رب قائل يقول هنا: أين مثل هذه الحكومة في العالم؟ فنجيبه: لو قامت مثل هذه الحكومة في الدنيا ألا ترى أنها تكون أفضل من أية حكومة كانت؟ فهي واسعة النطاق، عميقة الجذور، حكيمة الأوامر، إذ تأمر بكل ما هو ضروري ومتسم بالحكمة والمعقولية وليس في أوامرها إكراه ولا قهر، بل فيها نفع كبير للناس. الحق أنه لو عُرضت حكومة كهذه على الناس فلن ينكرها إلا مجنون أو معاند؛ ومن أجل ذلك يقول الله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بالدِّين. . أَي أَخْبِرْنِي من الذي ينكر مثل هذه الحكومة. يمكن أن لا يرضى أحد بمجرد الحكومة التي تمتلك السلطة فقط، أما إذا توفرت هذه الميزات في حكومة فلن يرفضها أحد، ومن رفضها فذلك الذي يدعُ اليتيم. . أي لا بد أن يكون من الذين لا دين لهم ولا أخلاق. أما الذي يرضى بهذه الحكومة فلا بد أن يكون ذا خلق عظيم ويكون له سيطرة تامة على نفسه وأعماله. = وهذه هي الحكومة الإلهية في المصطلح الإسلامي. ولكن لا أقصد من ذلك تلك الحكومة الإلهية التي يثيرون الضجة من أجلها في هذه الأيام. ومثل الداعين إليها كمثل أطفال بلادنا يلعبون لعبة يركب فيها أحدهم ظهر الآخر مقلوبا، فيناديه من تحته: انزل لأركب، فقد جاء دوري الآن. هذا هو حال المطالبين بالحكومة الإلهية في عصرنا هذا، إذ لا يريدون الحكومة الإلهية حقا، إنما يتنافسون على الشهرة والمناصب والوزارات. إن الحكومة الإلهية إنما يقيمها الله لا العباد. إنما يقدر على تأسيسها من يعلن أني جئت من عند الله تعالى لإرساء الحكومة الإلهية في العالم. ثم إن الحكومة الإلهية لا تعرف الحدود، فإذا قامت، قامت في العالم كله، أجل ذلك لا أزال أكرر في محاضراتي أن الدستور الإسلامي لا يمكن تنفيذه في باكستان حاليا، ولكن كلما قلت ذلك أثار أصحاب الجرائد ضجة بأن هذا ومن