Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 212 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 212

الجزء العاشر ۲۱۲ سورة الماعون ولأداء مفهوم ما تُستعمل جُمل بعينها، فنقول مثلا: ائت بالحصان، وهي جملة مستقلة، ويمكن أن نحدث فيها شيئا من التغيير عند الحاجة، فنقول مثلا: أتى بالحصان أو أتوا بالحصان أو أتيتُ بالحصان فغيرنا فيها الفعل فقط، أما في الصينية فإن جملة "ائت "بالحصان ستُعتبر حرفا مستقلا، وبتعبير آخر إن الجملة فيها تقوم مقام اللفظ، ولذلك نجد أن عدد حروف الهجاء في العربية هي ٢٨، أما الصينية فحروف الهجاء تبلغ الآلاف؛ فما داموا يصوغون جملة واحدة بحرف واحد فلا بد أن تبلغ حروف لغتهم آلافا فالفرق بين العربية والصينية أن الجملة في الصينية تصبح حرفا، أما العربية فالحرف يعمل عمل الجملة. ففي العربية ليست الكلمة فقط تكون ذات معنى بل إن الحرف أيضًا يعطي معنى معينا. فالمفهوم الذي يوجد في لفظ الملك ليس نتاج اجتماع حروف "م ل ك" معا، بل إن الميم له معنى خاص واللام له معنى خاص والكاف له معنى خاص، فإذا اجتمعت هذه الحروف في كلمة بأي ترتيب- دلت على مفهوم معين دائمًا. والتدبر في الكلمات المركبة من حروف "م ل ك" يكشف أنها تدل على القوة والقدرة، مثل الملك والملك والملك، ولو غيرت ترتيب هذه الحروف صارت كَلَمَ: أَي جَرَحَ، ولكم: أي ضرَبَ بقبضة اليد في وجه الآخر، وكل هذه الكلمات تشمل مفهوم القوة والقدرة. وهذا موضوع شيّق رائع، وقد استنتجت من خلاله آلاف المفاهيم من كلمات القرآن الكريم والحديث الشريف، ولكن من المؤسف أن هذا العلم قد اندرس بين العرب في الزمن الأخير، وقد ألقى سيدنا المسيح الموعود ال عليه الضوء ثانية في كتبه التي أثبت فيها أن العربية هي أم الألسنة، حيث أضاء لنا الطريق الذي استنارت به عقولنا أيما استنارة. وقد كشف الله عليَّ من خلاله آلاف المفاهيم ،والمواضيع والتي إذا سمعها العرب ذهلوا وقالوا: من أين استنتجتها؟ إني لا أعني أن المسيح الموعود اللي هو مؤسس هذا العلم، وإنما أقول إنه أمه وأكمله. لقد وضع أساسه في بداية الإسلام، حيث ذكره العلامة السكاكي في كتابه "مفتاح العلوم"، وابن سيده في "المخصص"، وابن جنّي والثعالبي وغيرهما أيضا، ولكنهم لم يُكملوه، أما المسيح الموعود ال فقد وسَّعه وأكمله في العصر الحاضر. 28