Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 180 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 180

الجزء العاشر ۱۸۰ سورة قريش وقال البعض إن قوله تعالى (آمَنَهُمْ مِنْ حَوْفِ إشارة إلى القحط الذي أصاب أهل مكة في زمن الرسول الله (جامع البيان للطبري)، إذ ورد في الحديث أنه لما آذت قريش رسول الله ﷺ إيذاء شديدا دعا عليهم : اللهم خذهم بـسـنين كسني يوسف (البخاري، كتاب التفسير. . أي خُذهم بقحط كما أخذت الناس بقحط في زمن يوسف ال؛ فأصاب أهل مكة قحط شديد حتى توسلوا إلى الرسول ﷺ مع عدائهم الشديد ،له فدعا لهم فنزلت الأمطار فيما حولهم، كما أن حكومة الحبشة بعثت لهم بالغلال، فزال القحط. ولكن هذا المعنى باطل عندي، لأن الثابت أن هذه السورة من أوائـــل الــسـور نزولاً، أما القحط فأصابهم حين حاصروا النبي ﷺ في شعب أبي طالب، فثبت أن نزول هذه الآيات قد سبق هذا القحط فلا علاقة لها به. إن الله تعالى يقيم. الحجة عليهم بقوله إنه بدل خوفهم أمنًا، وكيف يكون حجة عليهم ما لم يكن قد حدث بعد؟ خلاصة الكلام إن هذه الآية تشير على ما يبدو - إلى نبوءة إبراهيم العلة عن ظهور النبي ﷺ ، وليس إلى رحلات الشتاء والصيف فحسب. فإننا نقرأ في القـــرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصنام. . . . . رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم: ٣٦-٣٨). لقد قام إبراهيم اللي بهذا الدعاء عند رفع قواعد البيت، وقد سأل هنـــا شيئين لهم: الأمن والرزق ثم بيّن كيف يريد لهم الرزق، فقال لا أريد أن يتيسر لهم الأمن والرزق بقوة الحكم والسيف. لا شك أن الدول ترسي الأمن بالقوة وتجلب الأموال من الناس، ولكني لا أريد لهم الأمن ولا الرزق بهذا الطريق، بل أسألك يا