Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 181 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 181

الجزء العاشر ۱۸۱ سورة قريش رب أن تجعل أفئدة من الناس تميل إليهم، فيتيسر لهم الأمن والرزق حبا واحتراما لهم، لا بقوة الحكم والسيف. لا كم هي شديدة هذه الشروط التي وضعها إبراهيم الليلة في دعائه! إنما يماثل دعاؤه أن يذهب أحد إلى البرية ويقول: يا رب أنْزِل المطر خلال نصف ساعة، ثم لا تجعله ينزل إلا حولي، ثم تنبت به الشجر حالاً. لقد أسكن إبراهيم العلا بعضا من ذريته في البرية، ومع ذلك يدعو الله تعالى أن يهيئ لهم الأمن. انظر أين يطلب لهم الأمن؟ إنه يطلب لهم الأمن في البرية التي يمكن أن تأتيهم فيها ذئاب وتفترسهم، أو يغير عليهم اللصوص وينهبوهم. ثم يطلب لهم الرزق، وأين؟ في واد غير ذي زرع! وليس هذا فحسب، بل يشترط أن لا يتوافر لهم الرزق والأمن بقوة السيف والسلطة، بل يجعلُ الله قلوب الناس تميل إليهم فلا يبرحوا يخدمونهم من تلقـــاء أنفسهم مدفوعين بمشاعر الحب والاحترام. ثم يَعِدُ إبراهيم ال ربَّه له مقابل هذين السؤالين بأمرين بالنسبة إلى ذريته: أحدهما أنهم سيظلون عاكفين في مكة، والآخر أنهم لن يبرحوا يعبدون الله تعالى هنالك عبادة توحيد على الدوام. وإلى هذا الدعاء الإبراهيمي قد أشار الله تعالى بقوله فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفِ. . . أي يا أهل مكة: لقد أنجزنا لكم وعدنا الذي قطعناه مع إبراهيم، والآن مــن واجبكم أن تفوا بعهدكم الذي عهد به جدكم نيابة عنكم، وهو أنكم ستقيمون في مكة وتظلون مشغولين هنالك في عبادة الله تعالى عبادة توحيد. إننا لم نأخذ هذا العهد من إبراهيم و لم نقل له إنك تسألنا سؤالين فنطالبك بطلبين، بل إن إبراهيم قد فعل هذا من عند نفسه، فجدُّكم هو الذي عقد معنا هذه الصفقة، لذا فيجب أن تكونوا أكثر احتراما لها. لقد أدينا الواجب الذي جعله إبراهيم في ذمتنا. لقد طلب منا أن نهيئ لذريته الرزق في واد غير ذي زرع، ففعلنا. لقد سألنا أن نهيئ لهم الأمن