Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 175 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 175

الجزء العاشر عند رب ۱۷۵ سورة قريش ثم انظروا إلى موقع الكعبة الجغرافي، فقد بنى إبراهيم العلا هذا البيت في مكان لم يوجد فيه أثر للعمران بل لم يوجد عمران لأميال وأميال حوله، وكان يفتقر إلى الماء والزرع، وكأنه اختار لبنائه موقعا يفتقر إلى أسباب الرقي كلها، ليكون عمرانه دليلا على قدرة الله المعجزة إن العمران بحاجة إلى ماء وزرع وقرى قريبة، ولكن موقع هذا البيت كان يفتقر إلى كل هذه الأسباب، ومع ذلك تنبأ إبراهيم العلي بناء على وحي الله تعالى أن الناس سيأتون إلى هذا البيت ويحجونه، ثم جاء الناس وقاموا بحج البيت وصار هذا المكان الخراب اليباب بلدا آمنًا عامرًا عظيما؛ فثبت أن ما حصل إنما حصل من هذا البيت. أما لو ذاع صيت بعض المعابد صــدفة فلن يُعزى إلى صنم يُعبد فيه، فمتى سبقت نبوءة عن تعظيمه، ومتى ادعى أحد أنه سينال الشهرة والعزّ بين الناس؟ ومتى أعلن شعب أو دين بأن تحقق هذه الدعوى سيكون دليلا على صدقه وعظمته؟ فثبت أن تعظيم ذلك المعبد لم يكن إلا صدفة. خذوا مثلاً "لندن" التي أصبحت اليوم مدينة كبيرة، ولكن متى سبقت نبوءة عـــن از دهارها؟ ونيويورك أيضا صارت مدينة عظيمة، ولكن لم تسبق أي نبوءة عـــن ازدهارها فمع أنهما مدينتان كبيرتان إلا أن ازدهارهما لا يمكن أن يُعزى إلى الله تعالى. ولكن لو عُمرت في الدنيا مدينة لا تساوي %٢% من مساحة لندن بناء على نبوءة ربانية فلا بد أن نعتبرها آية من الله تعالى. لقد ثبت من هنا أن هناك بونا شاسعًا بين التعظيم الذي تحوزه الكعبة والتعظيم الذي يحظى به أي معبد آخر إن تعظيم الكعبة كان نتيجة نبوءات من الله تعالى، أما تعظيم بعض المعابد الأخرى فليس إلا صدفة. فكما أن هناك ذهبا زائفا مقابــــل الذهب الخالص، كذلك ليس تعظيم أو ازدهار معبد من المعابد مقابل تعظيم الكعبة إلا تلميعًا وتزييفا. .