Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 174
الجزء العاشر إبراهيم ويعبدوا الله ١٧٤ سورة قريش ٩٧). . أي أن هذا هو أوّل بيت بني لفائدة البشرية كلها. والبديهي أن الأديان السابقة التي كانت خاصة بشعوبها ما كانت لتبني بيتًا لفائدة البشرية كلها، وإنمــــا يمكن أن يؤسس مثل هذا البيت من عند الله تعالى وبناءً على وحيه. ثم تم تجديد هذا البيت في عهد إبراهيم العلا بناء على وحي الله تعالى حيث ورد في القرآن أن قال بأني أبني هذا البيت، يا رب، لكي يأتي إليه الناس ويطوفـــوا حولــه ويذكروه ويخدموا زائريه. ثم إن إبراهيم اللي دعا أيضا: رب اجعـــل هذا البيت آمنًا وارزق أهله من عندك، وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. لقد قام بهذا الدعاء عند تأسيس الكعبة حين لم يكن هناك أية آثار لعمرانها ورقيها، وإنما كان واديًا غير ذي زرع ليس فيه جرعة ماء ولا حبة قمح؛ فالازدهار الذي حققته الكعبة راجع حتما إلى هذا الدعاء وهذه النبوءة، ولا مناص من القول إن هذا كله قد تم من عند الله تعالى فقط. هناك مئات الآلاف من المعابد في العالم، ولكن هل نال أي منها الازدهار بناءً على نبوءة كهذه؟ أم هل بوسع أهل أي من هذه المعابد أن ينشروا اليوم نبـــاً مم مماثلاً ازدهاره؟ فلينشروه إن كانوا يملكون الجرأة ثم لينظروا عاقبتهم. أن ينال معبد مــا العز والتعظيم شيء، أما أن ينال العز بناء على نبوءة فشيء مختلف تماما؛ فمثلاً لــــو قال أحدٌ في مجلس أن زيدًا سيأتي بعد قليل، ثم حضر زيد فعلاً لأمكن القول إن نبوءته قد تحققت ولكنه لو ظل صامتا وعندما أتى زيد قال انظروا قد تحقق مــا قلت، فلا شك أن الجميع سيضحكون عليه، ويقولون: متى تنبأت بمجيئــــه حــتى تدعي الآن أن قولك قد تحقق؟ كان إبراهيم قد أدلى عند تأسيس الكعبة العليا بنبوءة أنها ستزدهر وسيحجّها الناس ويطوفون بها ويقيمون حولها، وأنهـا ســتظل محفوظة دائمًا فلن يقدر على تدميرها أحد، وأن أهلها سيُرزقون من عند الله تعالى عن رزقا خاصا؛ وما دامت كل هذه النبوءات قد تحققت واحدة تلو الأخرى رغـ الأوضاع غير الملائمة، فتحققها في حد ذاته دليل على أن هذا لم يكن صدفة، بــــل الله فقط. أما لو نالت بعض المعابد الأخرى عزَّا، فسوف يُعتبر هـــذا من صدفة، إذ لم تكن هنا نبوءة بشأنها. كان عند