Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 173 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 173

الجزء العاشر ۱۷۳ عن الشرك ويعبدوا الله وحده. فهذه الآيات قد جاءت وتوحيده. سورة قريش عبادته قد يقول قائل هنا : إن الآلهة الباطلة ومعابدها وعَبَدَتَها أيضا ينالون العــز في الدنيا، أليس هذا دليلا على أن تلك الآلهة والأصنام هي التي منحــت العــز لمـــن يعبدها؟ بمعنى أنكم تقولون إن عز الكعبة إنما هو بسبب رب هذا البيت، ونجد في الدنيا معابد تعظمها الناس، فلم لا يُنسب هذا العز إلى الأصنام التي تُعبــد فيـهـا، فيقال أن هذه الأصنام هي التي كتبت هذا العز لهذه المعابد؟ فالجواب أنه يوجد في الدنيا أشياء حقيقية وزائفة أيضًا، فيوجد هناك الذهب الخالص والزائف أيضًا، واللآلئ الخالصة والزائفة أيضا والأحجار الكريمة والزائفة أيضا، فهل يترك الناس الأشياء الخالصة بسبب الأشياء الزائفة، أم يفرقون الزائف من الأصلي بعلامات مميزة. إننا لا نرمي اللآلئ الأصلية بسبب الزائفة ولا الأحجار الكريمة بسبب الزائفة ولا الذهب الخالص بسبب الزائف، بل نعرف الزائف مــــن الخالص بعلامات مميزة. وبالمثل لا بد لنا أن نرى فيما إذا كان العز الذي تتمتع به الله تعالى أم لا، فإذا كان من عنده تعالى فما هي العلامة التي تميز الكعبة هو من الكعبة عن غيرها من المعابد؟ ويمكن استيعاب هذا الأمر بمثال آخر، وهو أن الوالدين يربّيان الولد، ويخدمانه نتيجة حبهم الفطري ،له وقد يختطف اللصوص الولد أحيانا ويربونه لتسخيره فيما بعد في تحقيق أهدافهم الخبيثة، حيث يريدون أن تفسد أخلاقه فيصبح من اللصوص وقطاع الطرق مثلا. وأي شك في أنهم مضطرون لتربيته بحب ولطــف كحــب الوالدين، وإلا هرب من عندهم إنهم يحبونه، ولكنه حب زائف بلا شك، وإن تربيتهم بحب ليس دليلا على أن والديه أيضا لا يحبانه؟ فكما أن هناك بونا شاسعا بين الأشياء الأصلية والزائفة، كذلك هناك فرق كبير بين العِزّ التي تتمتع به الآلهة الباطلة ومعابدها وعَبَدَتُها وبين العز الذي الكعبة؛ وذلك أن الكعبة لم تنل هذا العز والتعظيم صدفة، بل قد أُسست بناءً على وحي الله حيث قال تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكة) (آل عمران: ع