Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 161
الجزء العاشر ١٦١ سورة قريش لغيرهم، وهم بدورهم يبلغون الآخرين. ولكن هذا محال ما لم تضطرم في قلوبهم النار التي تضطرم في قلب الخليفة وما لم تتولد في قلوبهم الرغبة العارمة لذلك كما هي في قلبه، وما لم يمسك كل أحمدي بيد أخيه قائلا له: يا أخي أنت مصاب بخطأ كذا فأصلحه من فضلك. لقد اتبع الرسول ﷺ أيضا الأسلوب نفسه عندما اقترب أجله حيث قال في خطبته يوم حجة الوداع في وصيته الأخيرة للمسلمين: "فَلْيُبلغ الشاهد الغائب" (البخاري، كتاب الحج). . أي لقد بلغتكم وصيتي ولكنها لا يمكن أن تصل إلى آذان الجميع، إنما تصلهم إذا نقل كل من يسمع كلامي للآخرين. هذا هو سرّ رقي الأمم، هذا ما تحيا به الأمم، هذا ما تنتصر به الشعوب في العالم، وإلا فإن الخليفة خليفة وليس بإله. فمثلاً إن ما أقوله الآن لا يسمعه إخواننا في كراتشي، ولا مئات جماعاتنا في السند، ولا يسمعه آلاف جماعاتنــا المنتشرة في البنجاب، ولا عشرات جماعاتنا في إقليم "سَرْحَد"، كما لا يصل صوتي إلى أبناء مئات جماعاتنا في الهند والباكستان الشرقية. لا شك أن خطبي هذه تُطبع، ولكـــن ليس تأثير المكتوب كتأثير المسموع. وما دام الشخص الواحد لا يستطيع إيصال صوته للجميع، فما هو السبيل الذي يتم به إصلاح الناس؟ إنما سبيله أن يعتبر كل أحمدي نفسه مسؤولاً عن إصلاح الآخرين عليه أن يعكف على إنجاز هذا العمل مستعدا لأكبر تضحية في سبيله. ولو فعلتم ذلك لنزل عليكم فضل الله تعالى من السماء، ولرأيتم النجاح ماثلاً أمام أعينكم. إن عددنا لا بأس به بفضل ولو تحلينا بالحماس الحقيقي للتضحية بالنفس لنشرنا الدعوة في العالم كله، بل رفعنا لواء الإسلام في العالم كله مرفرفا. والمعنى الثالث لقوله تعالى لإيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَن الله تعالى بفضله ومنته قد ألقى في قلوبهم حب رحلة الشتاء والصيف التي جلبت لهم رزقا ،وفيرا وأتاحت لهم فرصة الاتصال بالأمم المتمدنة، فليشكروا الله علـــى هذه المنّة العظيمة، وليعبدوا رب هذه الكعبة. كأنما أشار الله تعالى هنا إلى أن معاملتنا الخاصة هذه ليست بسبب ميزة ذاتية فيكم، وإنمـا غرضها أن تخدموا الكعبة. ذلك أنه إذا ذكرت نتيجة عمل، لاعتُبرت هي السبب الحقيقي وراءه، الله تعالى،