Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 160
الجزء العاشر 17. للتضحية يتخلّفون عنها قائلين: ما دام الآخرون يضحون فــــلا دورهم نضحي نحن. سورة قريش داعي أن إذن، لم يُنزل الله تعالى قوله: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ * إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ والصَّيْف إلا لتعليمنا، وكأنه تعالى أعلن: "إني مستعدّ لأفعل لكم أيضا اليوم مـــا فعلت لقريش بأصحاب الفيل، ولكن يجب أن تقدّموا نموذجا للتضحية قدمتها قريش". يقابلني كثير من الناس ويقولون متى يعطينا الله قاديان ثانية؟ ومتى يُري لنا آية كآية أصحاب الفيل؟ فأقول لهم: أتعلمون الذين ظهرت لهم آية أصحاب الفيــــل؟ لقد ظهرت للذين قدّموا لقرنين وربع على التوالي تضحية لا نظير لها في تاريخ العالم. لقد أزهقوا أرواحهم ولكنهم لم يتركوا مكة. كان يعانون ويلات الجوع أيامًا وأيامًا حتى يُنهكهم، فإذا أشرفوا على الموت حملوا خيامهم وضربوها خــــارج مكة. كان أولادهم وزوجاتهم وإخوانهم وأخواتهم وأقاربهم وأصدقاؤهم يموتــــون جوعًا أمام أعينهم، ولكنهم ما كانوا يمدون أيديهم إلى أحد للسؤال، وما كانوا يغادرون مكة أيضًا رغم هذه المحنة. لقد ماتوا واحدا تلو الآخر، وانمحوا، ولكنهم ما تركوا مكة. فإذا قدّمتم أنتم مثل تضحيتهم لرأيتم كيف يُري الله لكم آية كآية أصحاب الفيل. كانوا غير مؤمنين ولذلك ظهرت لهم تلك الآية بعد زمن طويل، ولكنكم مؤمنون ولسوف يعجّل الله لكم بهذه الآية، ولكن يجب أن تقدّموا التضحية أولاً، ثم يحق لكم أن تقولوا الله تعالى: ربنا لقد قدمنا التضحية، فالآن أرنا الآية نصرةً لنا. ولكن ليس من الأمانة أن تتقاعسوا عن أداء واجبكم وتطالبوا تعالى بالوفاء بوعده إن الله تعالى يفي بوعده حتما ، فهو أصدق الصادقين، ولكنه لا يُري آيته لعبده إلا بعد أن يقدّم التضحية. فالسؤال هنا: أتتحلى جماعتنا بهــذه الروح والحماس للتضحية؟ اعلموا أننا لن نحرز أي نجاح ما لم يتولــــد فينــا هــذا الإحساس، وما لم نرسخه في أذهان إخواننا الآخرين أيضا ماذا يمكن أن يفعله الخليفة وحده؟ إنه لا يستطيع أن يذهب إلى بيت كل واحد من نصف مليون أو مليون من أتباعه لنصحهم ووعظهم. إنما سبيله أن الذين يسمعونه يبلغون كلامــــه الله