Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 149 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 149

الأعداد من ١٤٩ سورة قريش الجزء العاشر يقدرون الشخص الذي يعرفهما. لم يكن في مكة كلها إلا ٥ أو ٦ أو ٧ أو ١١ شخصا يعرفون القراءة والكتابة بحسب مختلف الروايات ولكن ما قيمة هذه المتعلمين في مدينة يتراوح عدد سكانها ما بين ١٥ و ٢٠ ألفــا؟ ولم يسمح القوم لهؤلاء بالتعلم إلا من أجل المراسلة مع الدول والحكومات الأخـــرى وكتابة المعاهدات معها. . أي أنهم ما سمحوا لهم بالتعلم إلا من أجل الضرورة القومية، وإلا فما كانوا يرونه عملا محترما؛ إذ كانوا يرون أن القراءة والكتابة تضعف الذاكرة وهذا صحيح إلى حد ما، إذ إن القراءة تُضعف الرغبة في الحفظ. الواقع أن العرب كانوا مشغوفين بالأدب إنهم لم يكونوا متعلمين، ولكنهم كانوا يحفظون آلاف الأبيات، وقوة ذاكرتهم راجعة إلى عدم القراءة. ولكنهم كانوا لا يستطيعون حفظ الأمور من خلال الكتابة لفقدان التعليم بينهم، ولذلك انعدمت العلمية الا شريعة نوح من بينهم حتى نسوا نبوءات إبراهيم وتفاصيلها المتعلقة ببعثة النبي القادم. لا شك أن تلك النبوءات كانت عندهم، ولكن تفاصيلها غابت شيئا فشيئا بسبب جهلهم وطول الزمن. كانوا يعلمون فقط أن جدهم إبـراهيم ال قــــد أسكنهم في مكة إذ كان رقيهم منوطا بالبقاء هناك شأنهم في ذلك شأن أبناء قبيلة (ساهنسي) في بلادنا الذين يقولون إن آباءنا قد تنبأوا بأننا سنحكم الهند في يوم من الأيام، ولكنهم لا يذكرون أي علامات ولا آثار ولا تفاصيل تحدد زمن تحقق هذه النبوءة المزعومة. فكان أهل مكة يعلمون فقط أن جدهم إبراهيم قد أسكنهم في مكة لأن تقدمهم موقوف على إقامتهم فيها، ولكنهم كانوا قد نسوا ما أدلى بـه نوح وإبراهيم من أنباء عن ظهور النبي الموعود لهم. هذه الأنباء وتفاصيلها كانت محفوظة عند اليهود والنصارى، ولذلك لما رأى الله تعالى أنهم جاهلون ولم يـــق عندهم شيء من شريعة نوح وإبراهيم، هيّأ الأسباب لاحتكاكهم واتصالهم باليهود والنصارى، فألقى في قلب هاشم بن عبد مناف فكرة خروج القوافل التجارية لقريش إلى اليمن والشام لكي يتحسن وضعهم الاقتصادي، ويتمكنوا من الاتصال باليهود والنصارى، فيطلعوا مرة بعد أخرى على الأنباء المتعلقة بظهور محمد