Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 147
الجزء العاشر ١٤٧ سورة قريش التفسير: حيث إن موضوع هاتين الآيتين الإيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةً الشتاء والصيف واحد، فتفسيرهما معًا أنسب وأولى، وهذا ما سأفعله. ونظرًا إلى مختلف المتعلقات المحذوفة للأم في قوله تعالى لإيلاف)، وشتى المعاني للإيلاف، فيمكن تفسير الآيات بمعانٍ عديدة، وهي كلها ذات صلة فيما بينها. فأول هذه المعاني: أننا دمرنا جنود أبرهة وجعلناهم كعصف مأكول لكي نجعل قريشًا مغرمين برحلات الشتاء والصيف. وهذا المعنى يركز على أن الحفاظ علــى الرحلتين كان جزءا من الخطة الإلهية؛ فلأن حكمة الله تعالى كانت تريد استمرار الرحلتين، فأهلك أبرهة وجنوده. غير أني قد قلت سلفًا أن هذا لا يعني أن الله تعالى دمر هم لهذا الغرض فقط، بل هو أحد الأغراض وراء تدميرهم؛ ذلك أن الفعل يتم لعدة أهداف أحيانًا، وقلت مراراً بأنه كان لهذا التدمير أهداف عديدة؛ منها الحفاظ على هذه الرحلات وقد قلت قبل قليل إن أكبر أسباب الحفاظ علــى رحلاتهم الصيفية والشتوية هو أن نبوءات بعثة الرسول الله كانت محفوظة عنــد اليهود والنصارى، ولكن نبوءات إبراهيم الة المتعلقة بمجيئه لم تكن محفوظـــة عند أهل مكة، بل كانوا قد نسوا معظمها بمرور الزمن الطويل، فكان ضروريا أن يُذكروا بها بالاحتكاك بتلك الأمم. قد علما أن إبراهيم العلم لم يكن نبيا تشريعيا بل كان تابعا لنوح الا الذي كان نبيا تشريعيا. نحن لا نتحدث هنا عن الشرائع التي نزلت في البلاد الأخرى، إنما نتحدث هنا عن الأمم التي انحدر منها بنو إسرائيل مباشرة، وكان نوح نبيًا تشريعيًا فيها بينما كان إبراهيم تابعا لشريعته، كما كان موسى نبيا تشريعيا، وكان عيسى تابعا له. كان نوح أول نبي في سلسلته، وكان إبراهيم آخر نبي فيها، مثلما كـــان أول نبي في السلسلة الإسرائيلية، وكان عيسى آخر نبي فيها. وإلى هذا الأمر قد أشار الله تعالى في قوله وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ) (الصافات: ٨٤). . أي كـــان إبراهيم من جماعة نوح ولم يكن نبيا مستقلا، بل كان حلقة من تلك السلسلة النبوية النوحية، ولذلك لم يأت بشريعة جديدة. ويتضح من مطالعة التوراة أن موسی