Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 138
۱۳۸ سورة قريش الجزء العاشر مرة أخرى تكون قد بدأت قبل مولد الرسول ﷺ بنحو ٢٢٥ سنة. لا شك أن الناس يبلغون الستين أو السبعين أو الثمانين سنة من العمر، ولكن معدل عمر أي شعب يكون أقل منه دائما، فمثلا كان معدل عمر أهل الهند ٢٢ سنة من قبل، أما الآن فتحسن قليلاً وصار نحو ٢٨ سنة. أما في أوروبا فلو مات هناك أحد في ســــــن الخامسة والثمانين لقالوا بأنه مات في شبابه وسن عمله، ومع ذلك يعتبر أكبر معدل للأعمار عندهم ٥٦ عاماً. وعلى العموم فإن معدل العمر في العالم هو ٤٠ سنة، ولكن الهند بلد فقير، لذلك فمعدل العمر فيها الآن نحو ٢٨ سنة. فلو افترضنا عمر الجيل الواحد عند العرب ٣٠ سنة في ذلك الوقت، فتكون هذه الحركة قد بدأت قبل مولد الرسول بـ ۲۲۰ أو ٢٢٥ عاما. وفارقُ الزمن بين إبراهيم العلي والرسول يتراوح ما بين ۲۲۰۰ و ۲۳۰۰ عام في رأيي، بينما هـي مــا بــين ۲۲۰۰ إلى ۲۸۰۰ عند الآخرين (معجم القرآن للدكتور غلام جيلاني برق ص ۲۸-۳۰)، ولو أخذنا بالزمن الأقل وهو ۲۲۰۰ وحذفنا منـه ٢٢٥ وهـو الزمن الذي بدأ فيه قصي بالدعاية للعودة ببني إسماعيل إلى مكة للإقامة فيها ثانية لصار عندنا ٢٠٠٠ سنة. إذن، فقد ظل القوم غافلين عن واجبهم ألفي سنة. والقاعدة أنه كلما قلّت الشقة الزمنية، ظلت ذكرى الآباء في قلوب الأبناء قويةً، وكلما زادت الشقة الزمنية ضعفت ذكراهم في قلوب الأبناء. فكان ينبغي بحسب هذه القاعدة أن يكون الجيل الأقرب من زمن إسماعيل أكثر حفظًا للوعـــود الإبراهيمية؛ إذ القاعدة أن الابن يذكر الأب أكثر، أما الحفيد فيكون أقل ذكـــــرا لجده، وأما ابن الحفيد فأقلّ، أما بعد أربعة أجيال أو خمسة فينسى القوم أجدادهم، فإذا طال الزمن لم يعرفوا عن أجدادهم شيئا. وهذه الظاهرة تراها في كل الأمــــم الكبيرة، فمثلاً كم كانت تضحيات نسل فاطمة بنت الرسول عظيمة ومحيرة في أول أمرهم أما اليوم فتجد كثيرًا من "السادات" قد بعدوا عن الإسلام بعداً عظيمًا. ثم انظروا إلى المغول. . العِرق الذي تنحدر منه عائلتنا. . فإن باتو خان الذي كان من تركستان الصينية وكان جد المغول قد خرج كالطوفان واستولى على أوروبا كلها، أما قبلائی خان فاستولى على البلاد الشرقية حتى شواطئ البحر