Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 137
بسبب ۱۳۷ سورة قريش الجزء العاشر كانت مختلف بضائع الشام وغيرها من الأقطار العربية تصل إلى مكة. وفي الشتاء كانوا يخرجون إلى اليمن الذي كان بينه وبين مكة أيضا مسافة لا بأس بها، آخذين معهم هدايا وتبركات مكية ليبيعوها للقبائل العربية في طريقهم، وكانوا يشترون من منتوجاتهم الجيدة ويصلون بها إلى اليمن ويبيعونها هنالك، وعند العودة من اليمن كانوا يشترون الصناعات المحلية والغلال ويبيعونها للقبائل في طريق عودتهم ولأهل مكة. فصار أهل مكة هذه الرحلات التجارية أغنى العرب في بضع سنين. وعند عودة القافلة التجارية كان كل مستثمر فيها يُخرج نصف أرباحه لفقراء مكة، فإذا ربح أحدهم مائتي روبية مثلاً، احتفظ بمائة منها ووضع مائة في صندوق القوم. وهكذا كانت أموال لا بأس بها تتوافر للنهوض بالفقراء، فتحسن وضعهم في مدة وجيزة. وهناك شاعر عربي يمدح أهل مكة على صنيعهم هذا قائلا بـأنهم يتحلون بأخلاق سامية إذ يوزعون نصف أموالهم على الفقراء، فيصبح فقراؤهم مثل أثريائهم. لا شك أنه قول مبالغ فيه، إذ يستحيل أن يوجد عندها في مكة أكثر عشر أو عشرين ثريا وكان عدد سكانها نحو خمسة عشر أو عشرين ألفا، ولو وزّع أثرياؤها نصف أرباحهم على فقرائها لما وجدوا مالا كثيرا يجعلـــهم مثل الأثرياء. بيد أنه لا يسعنا إنكار أن وضع أهل مكة قد تحسن نتيجـة هـذه الرحلات التجارية، فنجوا من الموت الذي كانوا يقاسونه نتيجة الجوع والفاقة. ولم من خمسة تزل قريش على هذه السنة إلى أن جاء الإسلام، فصاروا أكثر العرب مالا وعزا. لقد ثبت من الأحداث المذكورة آنفا أمران: أولهما أن بني إسماعيل لم يقيموا في مكة محافظين على الوعد الإبراهيمي طويلاً، بل غادروها بعد حين وانتشروا في شتى أنحاء الجزيرة العربية، ثم عادت مجموعة منهم وسكنت في مكة ثانية بدعوة من قصي بن كلاب، و قد سُمّي هؤلاء قريشا. . بمعنى أنها فئة كانت مشتتة من قبل ثم رجعت وأقامت في مكة بدعوة من قصي. وثانيهما أن الفقر ضرب هذه المجموعــــة أيضًا بقسوة بسبب إقامتهم في مكة، فحتهم هاشم - والد جد الرسول - على الخروج في رحلات تجارية إلى اليمن والشام لتحسين وضعهم الاقتصادي. فلـــو اعتبرنا الفرق بين جيل وآخر ٣٠ سنة، فهذه الدعوة للعودة إلى مكة والإقامة فيها