Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 121 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 121

الجزء العاشر ليحفظ ۱۲۱ سورة قريش لأتباعه، و لم يطرأ عليه أي تغيير. وقد اعترف بعضهم علنا أنه لا يمكن الطعن في القرآن الكريم كما الإنجيل والتوراة وليس سبب ذلك إلا لأن أحدا لا يحفظ كتبهم، بينما يوجد حفاظ القرآن بمئات الآلاف. ولكن ما كان هذا الكتــاب عن ظهر قلب إلا إذا كان وجيزا. فمن ناحية كانت أهمية حفظ القرآن عن ظهر قلب تحتم أن يكون كتابا وجيزا، ومن ناحية أخرى كان إعلان القرآن أن فيه تفصيل كل شيء يحتم أن يضمّ المواضيع والقضايا الدينية كلها، فكيف يتحقـــق هذان الأمران فيه يا ترى؟ إن هذا ما كان ليتحقق إلا إذا كانت الجملة الواحدة من القرآن محتوية على مفاهيم عديدة. لو أنكرت هذا الأمر الحكيم فأخبرني كيف كان القرآن سيضم المواضيع والقضايا كلها؟ فهذان الادعاءان القرآنيان بحفظه مشافهة وكتابةً وباحتوائه المواضيع والقضايا كلها كانا يحتّمان أن تحتوي كل آية منه على عدة معان، بل قد أعلن الرسول ﷺ نفسه أن لكل آية قرآنية سبعة أوجه (البخاري، كتاب فضائل القرآن)، ولو كان في كل وجه سبعةُ معان لصارت لكل آيـــة ٤٩ مفهوما. فالرسول ﷺ يؤكد سعة مفاهيم كل آية من آيات القرآن الكريم. باختصار، ما دام القرآن الكريم يعلن احتواءه المواضيع كلها وبأنه سيُحفظ عن ظهر قلب ليصبح محفوظا ظاهرا، فهذا يحتم نزول القرآن بعبارة موجزة واسعة المعاني، ولذلك لزم أن يستخدم الله تعالى هذا الأسلوب من الكلام، وإلا لتجـــــاوز هذا الكتاب آلاف المجلدات. فالحق أن القرآن الكريم قد نزل بحيث إن كل جملة أو تحتوي على معان عديدة، وإذا لم يكن بعضها مقصودا نفاه الله تعالى في الآية نفسها أو في آية أخرى، وهكذا احتوت كلمات القرآن الموجزة معاني واسعة. والآيات قيد التفسير أيضا مثال لهذه الميزة الكمالية للقرآن الكريم، حيث أشارت باتباع هذا الأسلوب الخاص إلى معان عديدة، وكلها صحيحة ومفيدة لتبليغ الحق. فالحق أن كون كلمةٍ أو آيةٍ عديدة المعاني لا يؤدي إلى الإبهام، بل هو دليل آية منه على كمال القرآن، حيث تحتوي الجملة الموجزة على مفاهيم واسعة. خذ مثلا هذه الآية القرآنية: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان : ٩)، فقد بين الله تعالى باستعمال الضمير الغائب في كلمة حُبه هنا موضوعا واسعا