Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 122 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 122

الجزء العاشر ۱۲۲ سورة قريش يمكن أن نؤلف في بيانه وتفصيله كتابا فهذه الآية تبين موضوعا فلسفيا، وقد كتب بعض الفلاسفة الأوروبيين كتبًا مستقلة حول كل جزء منه ( The New 1404 International Webster Comprehensive Dictionary p). ذلك أن الآيات السابقة لهذه الآية تتحدث عن الله تعالى، لذا فمن معاني قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا. . . أنهم بسبب حبهم لله تعالى يطعمون الطعام ذوي الحاجة. ثم لأن الطعام مذكور هنا فيمكن إرجاع الضمير إليه ويكون المراد أنهم يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ رغم حُبِّهم له. . أي أنهم رغم كونهم جياعا ويحتاجون الطعام يؤثرون الآخرين على أنفسهم، فيطعمونهم ويظلون هم أنفسهم يعانون من الجوع. ومن معانيها : أنهم يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهم إطعام الطعام. . أي أنهم يقومون بهذا العمل حبا له فهذه مدارج أخلاقية عالية قد أشار الله إليها بهذه المعاني الثلاثة، وقد قام الفلاسفة الأوروبيون في هذا العصر بنقاشات طويلة حولها، حيث أثاروا سؤالا هاما: ما هو الخير؟ ولماذا نقوم به؟ ثم أجاب عليه بعضهم قائلا: إن الخير هـو يفعله المرء من أجل الخير فقط، دون أن يبتغي به منفعة. (Encyclopaedia of Religion and Ethics vol. 5 p. 467) وقال آخرون: الخير هو ما يكون وراءه هدف سام. وقال غيرهم: الخير ما تفعله لراحة الآخرين متكبدا العناء (The New International Webster Comprehensive Dictionary p 1404) وكل هذه النكات الفلسفية الثلاث قد تضمنها قول الله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ، فإن القرآن يسلّم أن على المرء أن يعمل الخير مؤثرا راحـــة الآخرين على راحته، ويسلّم أيضًا أن الخير ما يتم لأجل الخير فقط لا لمنفعة ذاتية، فقال إن عباد الله المؤمنين يعملون الخير لمجرد حبهم له. ثم يسلّم القرآن أيضا بـأن الخير هو ما يتم لهدف سام، فقال إنهم لا يطعمون الطعام لمنفعة مادية، إنما لهدف سام وهو الفوز برضا الله تعالى. وكما قلت إن الفلاسفة في هذا العصر قد ناقشوا المدارج الأخلاقية الثلاثة طويلا، وقد اختلفوا في ترتيب هذه النقاط الثلاث من حيث الأولوية، أما القرآن الكريم فقد قدّم هذا التعليم السامي الذي يحتوي على هذه