Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 120
الجزء العاشر ۱۲۰ سورة قريش المعاني الأخرى؟ أما إذا كان كلام الله ينطوي على أكثر من معنى ولم يرفض بعضها، فمن قواعد التفسير أن نعتبر تلك المعاني كلها صحيحة، فهو كلام الله عالم الغيب، وإذا كان بعض معانيه غير مقصود فينبغي أن يوضح ذلك؟ ولذلك نجد في القرآن الكريم أن الله تعالى كلما استعمل كلمة ذات معان عديدة وكـــان هنــاك احتمال الخطأ في تحديد معناها المقصود أزال الله تعالى احتمال هذا الخطأ دائمـ مبينًا المعنى الذي يعنيه دون المعاني الأخرى. ولا يغيبن عن البال أيضًا أن الله تعالى قد أعلن في القرآن الكريم مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) (يوسف: ١١٢). . أي أن هذا القرآن الذي أنزلناه ليس فيه أي مفتريات، إنما نزل مصدقا الأنباء السابقة كلها، وفيه تفصيل المواضيع والقضايا كلها. ولكن ما هو حجم هذا الكتاب يا ترى؟ إنه أصغر من الإنجيل أيضا. وما دام تعالى قد أعلن أن القرآن كتاب يحتوي على كل نوع من المواضيع والقضايا الدينية، الله فمن المستحيل بيانها كلها مفصلة في كتاب صغير كالقرآن إذ يتطلب هذا البيـــان المفصل آلاف المجلدات، ولو كان القرآن بهذا الحجم لم يستطع الناس حفظه عـــــن ظهر قلب، وبالتالي صار حفظه وحمايته مشكوكا فيه إن الناس إذ كانوا يحفظون القرآن بسهولة فإنما لكونه كتابًا صغير الحجم. يا ترى كم سيكون عدد حفاظ القرآن لو كان عشرين مجلدا مثل "الأغاني" و"لسان العرب"؟ لا شك أن القلة القليلة جدًا سيحاولون حفظه عن ظهر قلب، ثم إن ضخامته ستجعل أمر حفظــه مشكوكا فيه ولقيل : لا بد أن تكون بعض الأخطاء قد تسربت فيه لأن من المحال أن يحفظ الناس كتابًا ضخمًا مثله. لكن تجد اليوم حفاظه يبلغون مئات الآلاف، حتى لم يملك ألد أعداء الإسلام مثل "وليام" "موير" و"نولدكه" و"سبرنجر" إلا أن يعترفوا قائلين: إننا مهما قلنا عن القرآن الكريم إلا أنه لا يسعنا إنكار أنه محفـــوظ حتى اليوم كما قدمه محمد ( ) إلى أصحابه (Life of Muhammad (p562563). فترى أنه برغم أن هؤلاء القوم لا يعترفون أن القرآن قد نزل من عند الله تعالى، ولكنهم لا يملكون إلا الاعتراف أن هذا الكتاب محفوظ حتى اليوم كما قدمه محمد صلى الله.